فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2134

قوله: {مِن كُلِّ الثمرات} فيها وجهان:

أحدهما: أن هذا الجارَّ صفةٌ لمقدرٍ، ذلك المقدَّرُ مبتدأٌ، وخبرُه الجارُّ قبلَه وهو «لهم» . و «فيها» متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به. والتقديرُ: ولهم فيها زوجان مِنْ كلِّ الثمراتِ، كأنه انَتَزَعَه مِنْ قولِه تعالى: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52] وقَدَّره بعضُهم: صِنْفٌ، والأولُ أليقُ.

والثاني: أن: «مِنْ» مزيدةٌ في المبتدأ.

قوله: «ومَغْفِرَةٌ» فيه وجهان:

أحدُهما: أنه عطفٌ على ذلك المقدر لا بقَيْدِ كونِه في الجنة أي: ولهم مغفرةٌ، لأن المغفرةَ تكون قبلَ دخولِ الجنة أو بُعَيْدَ ذلك.

ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ حينئذٍ أي: ونعيمُ مغفرةٍ؛ لأنه ناشِئٌ عن المغفرةِ، وهو في الجنة.

والثاني: أن يُجْعَلَ خبرُها مقدَّرًا أي: ولهم مغفرةٌ. والجملةُ مستأنفةٌ.

والفرقُ بين الوجهَيْنِ: أنَّ الوجهَ الذي قبل هذا فيه الإِخبارُ بـ «لهم» الملفوظِ به عن سَنَنِ ذلك المحذوف، و «مغفرةٌ» ، وفي الوجه الآخر الخبر جارٌّ آخرُ، حُذِفَ للدلالةِ عليه.

قوله: «كمَنْ هو» قد تقدَّم أنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ خبرًا عن «مَثَلُ الجنة» بالتأويلَيْن المذكورَيْن عن ابنِ عطيةَ والزمخشريِّ.

وأمَّا إذا لم نجعَلْه خبرًا عن «مَثَلُ» ففيه أربعةُ أوجهٍ:

أحدها: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: أحال هؤلاء المتَّقين كحالِ مَنْ هو خالدٌ. وهذا تأويلٌ صحيحٌ. وذكر فيه أبو البقاء الأوجهَ الباقيةَ وقال: «وهو في موضعِ رفعٍ أي: حالُهم كحالِ مَنْ هو خالدٌ في النارِ.

وقيل: هو استهزاءٌ بهم.

وقيل: هو على معنى الاستفهامِ، أي: أكمَنْ هو خالدٌ.

وقيل: في موضعِ نصبٍ أي: يُشْبِهون حالَ مَنْ هو خالدٌ في النار» انتهى.

معنَى قولِه: «وقيل هو استهزاءٌ» أي: أن الإِخبار بقولِك: حالُهم كحالِ مَنْ، على سبيلِ الاستهزاءِ والتهكُّمِ.

قوله: «وسُقُوا» عطفٌ على الصلةِ، عَطَفَ فعليةً على اسمية، لكنه راعى في الأولِ لفظ «مَنْ» فأَفْرَدَ، وفي الثانيةِ معناها فجَمَعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت