فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2134

قوله: «أَخْرَجَ شَطْأَه» صفةٌ لزرع.

وقرأ ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء، والباقون بإسكانها، وهما لغتان.

وفي الحرف لغاتٌ أخرى قُرِئَ بها في الشاذِّ: فقرأ أبو حيوةَ «شَطاءَه» بالمدِّ، وزيد بن علي «شَطاه» بألفٍ صريحةٍ بعد الطاءِ، فاحتملَتْ أَنْ تكونَ بدلًا من الهمزةِ بعد نقلِ حركتِها إلى الساكنِ قبلَها على لغةِ مَنْ يقولُ: المَراةُ والكَماةُ بعد النقلِ، وهو مقيسٌ عند الكوفيين، واحتملَ أَنْ يكونَ مقصورًا من الممدود.

وأبو جعفر ونافعٌ في روايةٍ «شَطَه» بالنقل والحَذْفِ وهو القياسُ. والجحدري «شَطْوَه» أبدل الهمزة واوًا، إذ تكونُ لغةً مستقلةً.

وهذه كلُّها لغاتٌ في فراخِ الزَّرْع. يقال: شَطَأَ الزَّرْعُ وأَشْطَأ أي: أخرجَ فِراخَه.

وهل يختصُّ ذلك بالحِنْطة فقط، أو بها وبالشعيرِ فقط، أو لا يختصُّ؟ خلاف مشهور قال:

4083 - أَخْرج الشَّطْءَ على وجهِ الثَّرى ... ومنَ الأشجارِ أفنانَ الثمرْ

قوله: «فآزَرَه» العامَّةُ على المدِّ وهو على أَفْعَل.

وغَلَّطوا مَنْ قال: إنه فاعَلَ كمجاهدٍ وغيرِه بأنَّه لم يُسْمَعْ في مضارِعه يُؤَازِرُ بل يُؤْزِرُ.

وقرأ ابن ذكوان «فَأَزَره» مقصورًا جعله ثلاثيًا.

وقُرِئ «فأَزَّرَه» بالتشديدِ والمعنى في الكلِّ: قَوَّاه.

وقيل: ساواه. وأُنْشد:

4084 - بمَحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضالُّ نَبْتَها ... مَجَرَّ جُيُوشٍ غانِميْنَ وخُيَّبِ

قوله: «على سُوْقِه» متعلِّقٌ بـ «اسْتوى» ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالًا أي: كائنًا على سُوْقِه أي: قائمًا عليها. وقد تقدَّم في النمل أن قنبلًا يقرأ «سُؤْقِه» بالهمزةِ الساكنة كقولِه:

4085 - أحَبُّ المُؤْقِدين إليَّ موسى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وبهمزةٍ مضمومةٍ بعدها واوٌ كقُرُوْح، وتوجيهُ ذلك. والسُّوْق: جمع ساق.

قوله: «يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ» حالٌ أي: مُعْجِبًا، وهنا تَمَّ المَثَلُ.

قوله: «ليَغيظَ» فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه متعلِّقٌ بـ «وَعَدَ» ؛ لأنَّ الكفارَ إذا سَمِعوا بعِزِّ المؤمنين في الدنيا وما أُعِدَّ لهم في الآخرة غاظَهم ذلك.

الثاني: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ دَلَّ عليه تشبيهُهم بالزَّرْعِ في نَمائِهم وتَقْويتِهم.

قاله الزمخشري أي: شَبَّههم اللَّهُ بذلك ليَغيظَ.

الثالث: أنه متعلِّقٌ بما دَلَّ عليه قولُه: {أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار} إلى آخره أي: جعلهم بهذه الصفاتِ ليَغيظَ.

قوله: «مِنْهم» «مِنْ» هذه للبيانِ لا للتبعيضِ؛ لأنَّ كلَّهم كذلك فهي كقولِه: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] .

وقال الطبري: «منهم» أي: من الشَّطْء الذي أخرجه الزرعُ، وهم الداخلون في الإِسلامِ إلى يومِ القيامة»، فأعاد الضميرَ على معنى الشَّطْءِ، لا على لفظِه، وهو معنى حسنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت