فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2134

وفي «على» قولان أحدُهما: أنَّها على بابِها، وهو الظاهرُ.

والثاني أنها بمعنى اللام، بمعنى: أنكم تَنْقُلون إليهم ما عَلِمْتموه من الوحي والدين، كما نقله الرسولُ عليه السلام، وكذلك القولان في «على» الأخيرة، بمعنى أن الشهادَة بمعنى التزكية منه عليه السلام لهم.

وإنما قُدِّم متعلِّق الشهادة آخِرًا وقُدِّم أولًا لوجهين:

أحدُهما - وهو ما ذكره الزمخشري - أن الغرضَ في الأولِ إثباتُ شهادتِهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم يكونِ الرسولِ شهيدًا عليهم.

والثاني: أن «شهيدًا» أَشْبَهُ بالفواصلِ والمقاطعِ من «عليكم» فكان قولُه «شهيدًا» تمامَ الجملةِ ومقطعَها دون «عليكم» .

وهذا الوجهُ قاله الشيخُ مختارًا له رادًّا على الزمخشري مذهبَه من أنَّ تقديمَ المفعولِ يُشْعِرُ بالاختصاصِ وقد تقدَّم ذلك.

قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} ليس على ظاهره فإن علمَه قديمٌ غيرُ حادثٍ فلا بدَّ من تأويلِهِ وفيه أوجهٌ:

أحدُها: لتمييز التابع من الناكص إطلاقًا للسببِ وإرادةَ المسبَّبِ.

وقيل: على حَذْفِ مضافٍ أي لنُعلمَ رسولَنا فَحَذَفَ، أو أرادَ بذلك تَعلُّقَ العلمِ بطاعتِهم وعِصْيانِهم في أمرِ القبِّلَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت