وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: لِمَ قال «منهما» وإنما يَخْرجان من المِلْح؟
قلت: لَمَّا التَقَيا وصارا كالشيء الواحدِ جاز أَنْ يُقال: يَخْرجان منهما، كما يقال: يَخْرجان من البحر ولا يَخْرجان من جميع البحر.
وإنما يخرجان مِنْ بعضِه. وتقول: خَرَجْتُ من البلد.
وإنما خَرَجْتُ مِنْ مَحَلَّةٍ مِنْ محالِّه، مِنْ دارٍ واحدة من دُوْره.
وقيل: لا يخرجان إلاَّ مِنْ ملتقى المِلْح والعَذْب» انتهى.
وقال بعضُهم: كلامُ الله أَوْلى بالاعتبارِ من كلامِ بعض الناس فمن الجائز أنه يَسُوقُها من البحرِ العَذْب إلى المِلْحِ، واتفق أنهم لم يُخْرجوها إلاَّ من المِلْح، وإذا كان في البرِّ أشياءُ تَخْفَى على التجار المتردِّدين القاطعِين للمَفاوُز، فكيف بما في قَعْر البحرِ؟
والجوابُ عن هذا: أنَّ اللَّهَ تعالى لا يُخاطِبُ الناسَ ولا يَمْتَنُّ عليهم إلاَّ بما يَأْلَفُون ويشاهِدُون.
واللؤلؤ قيل: كبارُ الجوهر. والمَرْجانُ صغاره، وقيل بالعكس، وأنشدوا قولَ الأعشى:
4172 - مِنْ كلِّ مَرْجانةٍ في البحرِ أَحْرَزها ... تَيَّارُها ووقاها طِيْنَها الصَّدَفُ
أراد اللؤلؤةَ الكبيرةَ.
وقيل: المَرْجان حجرٌ أحمرُ.
وقيل: حجرٌ شديد البياض، والمَرْجانُ أعجميُّ. قال ابن دريد: «لم أسمَعْ فيه فعلًا متصرفًا. واللؤلؤ بناءٌ غريبٌ، لم يَرِدْ على هذه الصيغة إلاَّ خمسةُ ألفاظٍ:
اللُّؤلُؤ، والجُؤْجُؤ وهو الصَّدْر، والدُّؤْدُؤُ، واليُؤْيُؤُ لطائر، والبُؤْبؤ بالموحَّدتين، وهو الأصلُ. واللؤلؤُ بضمتين والهمز هو المشهورُ، وإبدال الهمزةِ واوًا شائعٌ فصيحٌ وقد تقدَّم ذلك.
وقرأ طلحة «اللُّؤْلِئُ» بكسر اللام الثالثة، وهي لغةٌ محفوظةٌ.
ونَقَل عنه أبو الفضلِ «اللُّؤْلِيْ» بقَلْبِ الهمزة الأخيرة ياءً ساكنة كأنه لَمَّا كسَر ما قبل الهمزة قلبها ياءً استثقالًا.
وقرأ أبو عمرو في رواية «يُخْرِجُ» أي الله تعالى. ورُوِي عنه أيضًا وعن ابن مقسم «نُخْرِجُ» بنون العظمة.
واللؤلؤُ والمَرْجان في هاتين القراءتَيْن منصوبان.