وَوَحَّد «الكتابَ» لفظًا والمرادُ به الجمعُ، وحَسَّن ذلك كونُه مصدرًا في الأصلِ، أو أرادَ به الجنسَ، أو أراد به القرآنَ، فإنَّ مَنْ آمنَ به فقد آمَنَ بكلِّ الكتبِ فإنَّه شاهدٌ لها بالصحةِ.
قوله: {على حُبِّهِ}
والضميرُ المضافُ إليه هذا المصدرُ فيه أربعةُ أقوالٍ:
أظهرُها: أنه يعودُ على المالِ لأنه أبلغُ من غيرِه كما ستقف عليه.
الثاني: أنه يعودُ على الإِيتاء المفهومِ من قوله: «آتى» أي: على حُبِّ الإِيتاء، وهذا بعيدٌ من حيث
المعنى.
أمّا من حيث اللفظُ. فإنَّ عَوْدَ الضميِر على غيرِ مذكورٍ بل مدلولٌ عليه بشيءٍ خلافُ الأصل.
وأما من حيث المعنى فإن المدح لا يَحْسُنُ على فعل شيء يحبه الإِنسان لأنَّ هواه يساعده على ذلك وقال زهير:
826 -تَراهُ إذا ما جِئتَه مُتَهَلِّلًا ... كأنَّك تُعْطيه الذي أنت سائلُهُ
والثالث: أن يعودَ على الله تعالى، وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ يكون المصدرُ مضافًا للمفعولِ، وعلى هذا فالظاهِرُ أَنَّ فاعلَ هذا المصدرِ هو ضميرُ المُؤتِي.
وقيل: هو ضمير المؤتَوْن. أي: حُبِّهم له واحتياجِهِم إليه، وليس بذاك.
و «ذي القربى» على هذه الأقوالِ الثلاثةِ منصوبٌ بـ (آتى) فقط، لا بالمصدرِ لأنه قد استوفى مفعولَه.
الرابع: أن يعودَ على «مَنْ آمن» ، وهو المُؤْتِي للمال، فيكون المصدرُ على هذا مضافًا للفاعِلِ، وعلى هذا فمفعولُ هذا المصدرِ يُحْتمل أن يكونَ محذوفًا، أي: «حُبِّه المال» ، وأن يكونَ «ذوي القربى» ، إلا أنه لا يكونُ فيه تلك المبالغَةُ التي فيما قبله.