فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2134

قوله: {وَإِن تَظَاهَرَا} أصلُه تتظاهرا فأَدْغَمَ، وهذه قراءة العامَّةِ، وعكرمةُ «تتظاهرا» على الأصل.

والحسن وأبو رجاء ونافع وعاصم في روايةٍ عنهما بتشديد الظاء والهاء دون ألف وأبو عمروٍ في روايةٍ «تظاهرا» بتخفيف الطاء والهاء، حَذَفَ إحدى التاءَيْن وكلُّها بمعنىً المعاونة مِن الظهر لأنه أقوى أعضاءِ الإِنسانِ وأجلُّها.

قوله: {هُوَ مَوْلاَهُ} يجوزُ أَنْ يكونَ «هو» فصلًا، و «مَوْلاه» الخبرَ، وأن يكونَ مبتدأً، و «مَوْلاه» خبرُه، والجملةُ خبرُ «إنَّ»

قوله: {وَجِبْرِيلُ} يجوزُ أَنْ يكون عطفًا على اسمِ الله تعالى ورُفِعَ نظرًا إلى محلِّ اسمِها، وذلكَ بعد استكمالِها خبرَها، وقد عَرَفْتَ مذاهبَ الناسِ فيه، ويكونَ «جبريلُ» وما بعده داخلَيْن في الولايةِ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويكونَ جبريلُ ظهيرًا له بدخولِه في عمومِ الملائكةِ، ويكونَ «الملائكة» مبتدأً و «ظهيرٌ» خبرَه، أُفْرِدَ لأنه بزنةِ فَعيل.

ويجوزُ أَنْ يكونَ الكلامُ تمَّ عند قولِه: «مَوْلاه» ويكونُ «جبريل» مبتدأ، وما بعده عَطْفٌ عليه.

و «ظهيرٌ» خبرُ الجميع، فتختصُّ الولايةُ بالله، ويكون «جبريل» قد ذُكر في المعاونةِ مرَّتين: مرةً بالتنصيصِ عليه، ومرةً بدخولِه في عموم الملائكةِ، وهذا عكس ما في البقرة مِنْ قوله: {مَن كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} فإنه ذكر الخاصَّ بعد العامِّ تشريفًا له، وهنا ذُكِر العامُّ بعد الخاصِّ، لم يَذْكُرِ الناسُ إلاَّ القسمَ الأول.

وقوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الظاهرُ أنه مفردٌ، ولذلك كُتب بالحاء دونَ واوِ الجمع.

وجَوَّزوا أن يكونَ جمعًا بالواو والنون، حُذِفَتْ النونُ للإِضافة، وكُتِبَ دون واوٍ اعتبارًا بلفظه لأنَّ الواوَ ساقطةٌ لالتقاء الساكنين نحو: {وَيَمْحُ الله الباطل} بالشورى: 24] و {يَدْعُ الداع} {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] إلى غيرِ ذلك، ومثل هذا ما جاء في الحديثِ: «أهلُ القرآن أهلُ الله وخاصَّتُه»

قالوا: يجوز أن يكونَ مفردًا، وأن يكونَ جمعًا كقولِه: {شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: 11]

وحُذِفَتِ الواوُ لالتقاء الساكنين لفظًا، فإذا كُتِب هذا فالأحسنُ أَنْ يُكتبَ بالواوِ لهذا الغرضِ، وليس ثَمَّ ضرورةٌ لحَذْفِها كما مَرَّ في مرسوم الخط.

وجَوَّزَ أبو البقاء في «جبريلُ» أن يكونَ معطوفًا على الضمير في «مَوْلاه»

يعني المستتَر، وحينئذ يكون الفصلُ بالضميرِ المجرورِ كافيًا في تجويزِ العطفِ عليه. وجوَّز أيضًا أَنْ يكونَ مبتدأ و «صالحُ» عطفٌ عليه. والخبرُ محذوفٌ أي: مَواليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت