فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2134

وقد سَبَق الزمخشريَّ إلى هذا التخريجِ الفَرَّاءُ والزجَّاجُ. إلاَّ أنَّ الفَرَّاء استشعر إشكالًا وانفصل عنه، فإنه قال: «فُتِحَتْ «أنَّ» لوقوع الإِيمانِ عليها، وأنت تجدُ الإِيمانَ يَحْسُنُ في بعضِ ما فُتحَ دونَ بعضٍ، فلا يُمْنَعُ من إمضائِهنَّ على الفتح، فإنه يَحْسُنُ فيه ما يُوْجِبُ فَتْحَ «أنَّ» نحو: صَدَقْنا وشَهِدْنا، كما قالت العربُ:

4347 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعُيونا

فنصَبَ «العيونَ» لإِتباعِها الحواجبَ، وهي لا تُزَجَّجُ. إنما تُكَحَّلُ، فأضمر لها الكُحْلَ» انتهى.

فأشار إلى شيءٍ مِمَّا ذكرَه مكيٌّ وأجاب عنه.

وقال الزجَّاج: «لكنَّ وجهَه أَنْ يكونَ محمولًا على معنى «آمنَّا به» ؛ لأنَّ معنى «آمَنَّا به» صَدَّقْناه وعَلِمْناه، فيكون المعنى: صَدَّقْنا أنه تعالى جَدُّ ربِّنا».

الثالث: أنه معطوفٌ على الهاء به «به» ، أي: آمنَّا به وبأنه تعالى جَدُّ ربِّنا، وبأنه كان يقولُ، إلى آخره، وهو مذهب الكوفيين.

وهو وإن كان قويًا من حيث المعنى إلاَّ أنَّه ممنوعٌ مِنْ حيث الصناعةُ، لِما عَرَفْتَ مِنْ أنَّه لا يُعْطَفُ على الضميرِ المجرورِ إلاَّ بإعادةِ الجارِّ.

وقد تقدَّم تحقيقُ هذَيْن القولَيْن مستوفىً في سورةِ البقرة عند قولِه: {وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام} [البقرة: 217]

على أنَّ مكِّيًَّا قد قَوَّى هذا لمَدْرَكٍ آخرَ وهو حَسَنٌ جدًا، قال رحمه الله: «وهو يعني العطفَ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ في «أنَّ» أجوَدُ منه في غيرها، لكثرةِ حَذْفِ حرفِ الجرِّ مع «أنَّ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت