وقرأ عكرمةُ بضمِّ باءِ «رَبُّنا» وتنوينِ «جَدٌّ» على أَنْ يكون «ربُّنا» بدلًا مِنْ «جَدٌّ» ، والجَدُّ: العظيم. كأنه قيل: وأنَّه تعالى عظيمٌ ربُّنا، فأبدل المعرفة من النكرةِ، وعنه أيضًا «جَدًَّا» منصوبًا منوَّنًا، «رَبُّنا» مرفوعٌ.
ووجْهُ ذلك أَنْ ينتصِبَ «جَدًَّا» على التمييز، و «ورَبُّنا» فاعلٌ بـ «تعالى» وهو المنقولُ مِنْ الفاعليةِ، إذ التقديرُ: تعالى جَدُّ رَبِّنا، ثم صار تعالى ربُّنا جَدًَّا، أي: عَظَمةً نحو: تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقًا، أي: عَرَقُ زيدٍ. وعنه أيضًا وعن قتادةَ كذلك، إلاَّ أنَّه بكسرِ الجيم، وفيه وجهان:
أحدُهما: أنَّه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، و «رَبُّنا» فاعلٌ بـ «تعالى» والتقدير: تعالى ربُّنا تعالِيًا جدًَّا، أي: حقًا لا باطلًا.
والثاني: أنَّه مصنوبٌ على الحالِ، أي: تعالى ربُّنا حقيقةً ومتمكِّنًا قاله ابنُ عطية.
وقرأ حميد بن قيس «جُدُّ ربِّنا» بضم الجيم مضافًا لـ «ربِّنا» وهو بمعنى العظيم، حكاه سيبويه، وهو في الأصل من إضافةِ الصفةِ لموصوفِها؛ إذ الأصلُ: ربُّنا العظيمُ نحو: «جَرْدُ قَطِيفة» الأصل قطيفة جَرْدٌ، وهو مُؤَول عند البَصْريين.
وقرأ ابن السَّمَيْفَع «جَدَى رَبِّنا» بألفٍ بعد الدال مضافًا لـ «ربِّنا» والجَدى والجَدْوى: النَّفْعُ والعَطاء، أي: تعالى عَطاءُ ربِّنا ونَفْعُه.
والهاءُ في «أنَّه استمعَ» «وأنَّه تعالى» وما بعد ذلك ضميرُ الأمرِ والشأنِ، وما بعده خبرُ «أنَّ» وقوله {مَا اتخذ صَاحِبَةً} مستأنَفٌ فيه تقريرٌ لتعالِي جَدِّه.