فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2134

وإنما لم يُؤْتَ بنونِ التوكيدِ؛ لأنَّ أفعالَ اللَّهِ حقٌّ وصدقٌ فهي غنية عن التأكيدِ بخلاف أفعالِ غيره. على أنَّ سيبويهِ حكى حَذْفَ النونِ إلاَّ أنَّه قليلٌ، والكوفيون يُجيزون ذلك مِنْ غير قلةٍ إذ مِنْ مذهبهم جوازُ تعاقُبِ اللامِ والنونِ فمِنْ حَذْفِ اللامِ قولُ الشاعر:

4405 - وقتيلِ مَرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنَّه ... فَرْغٌ وإنَّ أخاكم لم يُثْأَرِ

أي: لأَثْأَرَنَّ. ومِنْ حَذْفِ النونِ وهو نظيرُ الآية قولُه:

4406 - لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ ... لَيَعْلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعٌ

الثالث: أنها لامُ الابتداءِ، وليسَتْ بلامِ القسمِ.

قال أبو البقاء: «نحو: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ} [النحل: 124] والمعروفُ أنَّ لامَ الابتداءِ لا تَدْخُل على المضارع إلاَّ في خبر «إنَّ» نحو: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ} وهذه الآيةُ نظيرُ الآيةِ التي في يونس [الآية: 16] {وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} فإنهما قرآها. بقصر الألف، والكلامُ فيها قد تقدَّم.

ولم يُخْتَلَفْ في قولِه: «ولا أُقْسِم» أنه بألفٍ بعد «لا» ؛ لأنه لم يُرْسَمْ إلاَّ كذا، بخلاف الأولِ فإنه رُسِمَ بدون ألفٍ بعد «لا» ، وكذلك في قولِه: {لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد} لم يُختلَفْ فيه أنَّه بألفٍ بعد «لا»

وجوابُ القسمِ محذوفٌ تقديرُه: لتُبْعَثُنَّ، دلَّ عليه قولُه: «أيحسَبُ الإِنسانُ»

وقيل: الجوابُ أَيَحْسَبُ.

وقيل: هو «بلى قادِرين» ويُرْوَى عن الحسن البصري.

وقيل: المعنى على نَفْيِ القسم، والمعنى: إني لا أُقْسِم على شيء، ولكن أسألُك: أيحسَبُ الإِنسانُ. وهذه الأقوالُ شاذَّةٌ مُنْكَرةٌ لا تَصِحُّ عن قائليها لخروجِها عن لسانِ العرب.

وإنما ذكرْتُها للتنبيهِ على ضَعْفها كعادتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت