والإِنذار: التخويفُ.
وقال بعضهم: هو الإِبلاغ، ولا يكاد يكونُ إلا في تخويف يَسَعُ زمانُه الاحترازَ، فإنْ لم يَسَعْ زمانُه الاحترازَ فهو إشعارٌ لا إنذارٌ قال:
145 -أنذَرْتُ عَمْرًَا وهو في مَهَل ... قبلَ الصباحِ فقد عصى عَمْرُو
ويتعدَّى لاثنين، قال تعالى: {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا} [النبأ: 40] {أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفًا تقديرُه: أأنذرْتَهُمُ العذابَ أم لم تُنْذِرْهم إياه، والأحسنُ ألاَّ يُقَدَّرَ له مفعولٌ كما تقدَّم في نظائره.
والهمزةُ في «أَنْذَرَ» للتعدية، وقد تقدَّم أنَّ معنى الاستفهام هنا غيرُ مرادٍ، فقال ابن عطية: «لفظهُ لفظُ الاستفهامِ ومعناه الخبرُ.
وإنما جرى عليه لفظُ الاستفهام لأنَّ فيه التسويةَ التي هي في الاستفهامِ، ألا ترى أنَّك إذا قلتَ مُخْبرًا: «سواءٌ عليَّ أقمت أم قَعَدْتَ» ، وإذا قلتَ مستفهمًا: «أَخَرَجَ زيدٌ أم قامَ» ؟ فقد استوى الأمران عندكَ، هذان في الخبر وهذان في الاستفهام، وعَدَمُ عِلْمِ أحدِهما بعينِه، فَلمَّا عَمَّتْهُما التسويةُ جرى على الخبر لفظُ الاستفهامِ لمشاركتِه إياه في الإِبهام، فكلُّ استفهامٍ تسويةٌ وإنْ لم تكن كلُّ تسويةٍ استفهامًا»
وهو كلامٌ حسنٌ.