فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2134

وقرأ ابنُ عباس: «وضَعْتِ» بكسر التاء على أنها تاءُ المخاطبة، خاطبها الله تعالى بذلك بمعنى: أنك لا تعلمين قَدْر هذه المولودة، ولا قَدْر ما عَلِمه الله فيها من عظائم الأمور.

قوله: {وَلَيْسَ الذكر كالأنثى}

والألفُ واللام في «الذَّكَر» يُحْتمل أن تكونَ للعهد، والمعنى: ليس الذكرُ الذي طلبَتْ كالأنثى التي وُهِبَتْ لها.

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: فما معنى قولِها: «وليس الذكر كالأنثى» ؟

قلت: هو بيانٌ لـ «ما» في قوله: {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} من التعظيم للموضوعِ والرفعِ منه، ومعناه: وليس الذكر الذي طَلَبَتْ كالأنثى التي وُهِبت لها، والألفُ واللام فيهما للعهد» وأن تكون للجنس على أن مرادها أنَّ الذكر ليس كالأنثى في الفَضْلِ والمزيَّة؛ إذ هو صالح لخدمةِ المُتَعبِّدات وللتحرير ولمخالطةِ الأجانب بخلاف الأنثى، وكان سياقُ الكلام على هذا يَقْتضي أن يَدْخُلَ النفي على ما استقرَّ وحَصَلَ عندها وانتفَتْ عنه صفاتُ الكمالِ للغرضِ المقصودِ منه، فكان التركيب: وليس الأنثى كالذكر.

وإنما عَدَلَ عن ذلك لأنها بَدَأَتْ بالأهمِّ بما كانت تريده.

وهو المتلَجْلجُ في صدرِها والحائكُ في نفسها فلم يَجْرِ لسانُها في ابتداء النطق إلا به فصار التقديرُ: وليس جنسُ الذكر مثلَ جنس الأنثى لِما بينهما من التفاوتِ فيما ذكَر.

ولولا هذه المعاني التي استنبَطَها العلماءُ وفهموها عن الله تعالى لم يكنْ لمجردِ الإِخبارِ بالجملةِ الليسية معنًى؛ إذ كلُّ أحدٍ يعلم أنَّ الذكرَ ليس كالأنثى.

قوله: {وِإِنِّي أُعِيذُهَا} عطفٌ على «إني سَمَّيْتُها» ، وأتى هنا بخبرِ «إنَّ» فعلًا مضارعًا دلالةً على طلبِها استمرارَ الاستعاذة دونَ انقطاعِها، بخلافِ قولِه: «وضَعْتُها» و «سَمَّيْتُها» حيث أتى بالخبرين ماضِيَيْن لانقطاعِهما، وقَدَّم المعاذَ به على المعطوف اهتمامًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت