فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2134

قوله: {على شَفَا} شفا الشيء: طرفُه وحَرْفُه.

وقال الراغب: «والشفاءُ من المرضِ موافاةُ شَفا السلامة، وصار اسمًا للبُرء، والشَّفا مذكَّرٌ» .

وأمَّا عَوْدُ الضميرِ في «منها» ففيه أوجهٌ:

أحدُها: أنه عائدٌ على «حفرة» .

والثاني: أنه عائدٌ على «النار»

قال الطبري: «إنَّ بعضَ الناسِ يُعيده على الشَّفا، وأنَّثَ مِنْ حيثُ كان الشَّفا مضافًا إلى مؤنث، كما قال جرير:

1376 - أرى مَرَّ السنين أَخَذْنَ مني ... كما أخَذَ السِّرارُ مِن الهلال

قال ابن عطية: «وليس الأمر كما ذكروا، لأنه لا يُحتاج في الآية إلى مثل هذه الصناعة، إلا لو لم نجد للضمير معادًا إلا الشفا، أَما ومَعَنا لفظٌ مؤنثٌ يعودُ الضميرُ عليه ويَعْضُده المعنى المُتَكَلَّمُ فيه فلا يُحتاج إلى تلك الصناعةِ.

وقال الزجاج: «وقولُه: «منها» الكنايةُ راجعةٌ إلى النار إلى الشفا؛ لأنَّ القصدَ الإِنجاءُ من النار لا مِنْ شَفا الحفرة»

وقال غيرُه: «يعودُ على الحفرة، فإذا أنقذهم اللهُ من الحفرةِ فقد أَنْقذهم من شَفاها لأنَّ شَفاها منها»

قال الواحدي: «على أنه يجوزُ أَنْ يَذْكُرَ المضافُ والمضافُ إليه ثم تعودَ الكنايةُ إلى المضافِ إليه دونَ المضاف، كقول جرير: «أرى مرَّ السنين أخَذْنَ» البيت.

فَذَكَر مَرَّ السنين، ثم أخبر عن السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت