فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2134

وقوله (إلا أنفسَهم) : «إلا» في الأصل حَرف استثناء، ِ وأنفسَهم مفعول به، وهذا الاستثناءُ مفرغٌ، وهو عبادرةٌ عما افْتَقَر فيه ما قبلَ «إلا» لِما بعدها، ألا ترى أن «يُخادعون» يَفْتَقِرُ إلى مفعولٍ، ومثلُه: «ما قام إلا زيدٌ» فقام يفتقر إلى فاعل، والتامُّ بخلافِه، أي: ما لم يَفْتَقِرْ فيه ما قبلَ «إلاَّ» لِما بعدها، نحو: قام القومُ إلا زيدًا، وضرْبتُ القوم إلا بكرًا، فقام قد أخذ فاعلَه، وضرْبتُ أخذ مفعولَه، وشرطُ الاستثناء المفرغ أن يكونَ بعد نفيٍ أو شِبْههِ كالاستفهام والنفي. وأمَّا قولُهم: «قرأتُ إلا يومَ كذا» فالمعنى على نفيٍ مؤول تقديره:

ما تركتُ القراءة إلا يوم كذا، ومثلُه: {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 32] ، {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} [البقرة: 45] ، وللاستثناء أحكامٌ كثيرة تأتي مفصلةً في غضون الكتاب إن شاء الله تعالى.

وقُرئ: «وما يُخْدَعون» مبنيًا للمفعول، وتخريجُها على أنَّ الأصلَ وما يُخْدَعون إلا عن أنفسِهم، فلمّا حُذِف الحرف انتصبَ على حدٍّ:

177 -تَمُرُّون الديار ولم تَعُوجوا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشعورُ: إدراكُ الشيء من وجهٍ يَدِقُّ ويَخْفى، مشتقٌّ من الشَّعْرِ لدقَّته.

وقيل: هو الإِدراك بالحاسَّة مشتقٌّ من الشِّعار، وهو ثوبٌ يَلي الجسدَ، ومنه مشاعرُ الإِنسانِ أي حواسُّه الخمسُ التي يَشْعُرُ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت