فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2134

والثاني: أنه ليس معطوفًا على الضمير المجرور بل الواوُ للقسم وهو خفضٌ بحرفِ القسم مُقْسَمٌ به، وجوابُ القسم: «إنَّ الله كان عليكم رقيبًا» .

وضُعِّف هذا بوجهين، أحدهما: أن قراءتَيْ النصبِ وإظهار حرف الجر في «بالأرحام» يمنعان من ذلك، والأصل توافقُ القراءات.

والثاني: أنه نُهِيَ أن يُحْلَف بغير الله تعالى والأحاديثُ مصرحةٌ بذلك.

وقدَّر بعضُهم مضافًا فرارًا من ذلك فقال: «تقديره: وربِّ الأرحام.

قال أبو البقاء: وهذا قد أَغْنى عنه ما قبله» يعني الحلف بالله تعالى.

ولقائل أن يقول: «إنَّ لله تعالى أن يُقْسِم بما شاء كما أقسم بمخلوقاتِه كالشمس والنجم والليل، وإن كنا نحن مَنْهيين عن ذلك» ، إلا أنَّ المقصودَ من حيث المعنى ليس على القسمِ، فالأَوْلى حَمْلُ هذه القراءةِ على العطفِ على الضمير، ولا التفاتَ إلى طَعْنِ مَنْ طَعَن فيها، وحمزةُ بالرتبة السَّنِيَّة المانعةِ له مِنْ نقلِ قراءة ضعيفة.

وقرأ عبد الله أيضًا: «والأرحامُ» رفعًا وهو على الابتداء، والخبر محذوفٌ فقدَّره ابن عطية: «أهلٌ أَنْ توصل»

وقَدَّره الزمخشري: و «الأرحامُ مِمَّا يتقى، أو: مما يُتَساءل به» .

وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط.

وقَدَّره أبو البقاء: «والأرحامُ محترمة» أي: واجبٌ حرمتُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت