فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2134

وقرأ ابنُ كثير وأبو بكر عن عاصم: «مُبَيَّنة» بفتح الياء اسمَ مفعول في جميع القرآن، أي: بَيَّنَها مَنْ يَدَّعيها وأوضحها.

والباقون بكسرها اسمَ فاعل وفيه وجهان:

أحدهما: أنه من «بيَّن» المتعدي، فعلى هذا يكون المفعول محذوفًا تقديره مبيِّنةً حالَ مرتكبها.

والثاني: أنه من بَيَّن اللازم، فإنَّ «بَيَّن» يكون متعديًا ولازمًا يقال: بانَ الشيء وأبان واستبان وبَيَّن وتبيَّن بمعنى واحد أي: ظَهَر. وقرأ بعضهم: مُبيِنَة بكسرِ الباءِ وسكونِ الياء اسم فاعل من «أبان» ، وفيها الوجهان المتقدمان في المشددة المكسورة، لأنَّ «أبان» أيضًا يكون متعديًا ولازمًا، وأمَّا «مُبَيِّنات» فقرأهن الأخَوان وابن عامر وحفص عن عاصم بكسر الياء اسمَ فاعل، والباقون بفتحها اسمَ مفعول، وقد تقدَّم وجهُ ذلك.

قوله: {بالمعروف} في الباء وجهان، أظهرُهما: أنها باءُ الحالِ: إمَّا من الفاعل أي: مصاحبين لهنَّ بالمعروف، أو من المفعول أي: مصحوباتٍ بالمعروف.

والثاني: أنها باءُ التعدية.

قال أبو البقاء: «بالمعروفِ» مفعول أو حالٍ».

قوله: {فعسى} الفاء جواب الشرط. وإنما اقترنت بها «عسى» لكونِها جامدةً.

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: مِنْ أيِّ وجهٍ صَحَّ أن يكون «فعسى» جزاءً للشرط؟

قلت: من حيث إنَّ المعنى: فإنْ كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة، فلعل لكم فيما تكرهون خيرًا كثيرًا ليس فيما تحبونه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت