قوله: {والمؤتون} فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا:
أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب.
الثاني: أنه معطوفٌ على «الراسخون» ،
وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلا يُقال: «مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ» بنصب «العاقل» وجر «الفاضل» فكذلك هذا.
الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون» ، وجاز ذلك للفصل.
الرابع: أنه معطوفٌ على الضمير في «المؤمنون» .
الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» .
السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون» .
السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفسِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنَّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنَّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِنْ نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنَّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب» ، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأَوْلى أَنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه.
وقرأ حمزة: «سيؤتيهم» بالياء مراعاةً للظاهر في قوله: {والمؤمنون بالله} والباقون بالنون على الالتفات تعظيمًا، ولمناسبةِ قوله: «وأعتدْنا» وهما واضحتان.