فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2134

التخريج الثاني: أنه معطوفٌ على «برؤوسكم» لفظًا ومعنى، ثم نُسِخ ذلك بوجوبِ الغسل، أو هو حكمٌ باقٍ، وبه قال جماعة، أو يُحمل مسحُ الأرجلِ على بعضِ الأهوال وهو لُبْسُ الخفِّ، ويُعزى للشافعي.

التخريج الثالث: انها جُرَّت مَنْبَهَةً على عدم الإِسراف باستعمال الماء لأنها مَظَنَّةٌ لصبِّ الماءِ كثيرًا، فَعَطَفَتْ على الممسوح، والمرادُ غَسْلُها لِما تقدم، وإليه ذَهَب الزمخشري.

قال: «وقيل: «إلى الكعبين» فجيء بالغاية إماطة لظنَّ ظانَّ يَحْسَبُها ممسوحة، لأنَّ المسح لم تُضْرب له غايةٌ في الشريعة» وكأنه لم يرتضِ هذا القول الدافعَ لهذا الوهمِ وهو كما قال.

التخريج الرابع: أنها مجرورةٌ بحرفِ جرٍ مقدرٍ دَلَّ عليه المعنى، ويتعلَّق هذا الحرفُ بفعلٍ محذوفٍ أيضًا يليق بالمحل، فيُدَّعى حذفُ جملةٍ فعلية وحَذْفُ حرفِ جر، قالوا: وتقديرُه: «وافعَلُوا بأرجلِكم غسلًا» .

قال أبو البقاء: «وحَذْفُ حرفِ الجر وإبقاءُ الجرِ جائزٌ كقوله:

170 -8 - مشائيمُ ليسوا مُصْلِحينَ عشيرةً ... ولا ناعبٍ إلا بِبَيْنٍ غرابُها

وقال الآخر:

170 -9 - بدا ليَ أنِّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائِيا

فجُرَّ بتقديرِ الباء، وليس بموضعِ ضرورةٍ، وقد أَفْرَدْتُ لهذه المسألةِ كتابًا»

قوله: «وإبقاء الجر» ليس على إطلاقهِ.

وإنما يَطَّرد منه مواضعُ نصَّ عليها أهلُ اللسانِ ليس هذا منها، وأمَّا البيتان فالجرُّ فيهما عند النحاة يسمى «العطف على التوهُّم» يعني كأنه توهَّم وجودَ الباء زائدةً في خبر «ليس» لأنها يكثُر زيادتُها، ونَظَّروا ذلك بقوله تعالى: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين} [المنافقون: 10] بجزم «أَكُنْ» عطفًا على «فأصَّدَّق» على توهُّم سقوط الفاء من «فأصَّدَّق» نَصَّ عليه سيبويه وغيرُه، فظهرَ فساد هذا التخريج.

وأمَّا قراءةُ الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي: وأرجلُكم مغسولةٌ أو ممسوحة على ما تقدم في حكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت