فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2134

قلتُ: هذا الكلام الأنيق أعني ما وقع به الجواب عن اعتراض الرازي كلامُ الزمخشري أَخَذَه ونقله إلى هنا.

وتمامُ كلام الزمخشري أن قال بعد قوله: «غير مؤمَنٍ» وعن ابن عباس رضي الله عنه: «إنْ كتمت آيةً لم تبلِّغْ رسالاتي»

وروى عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «بَعَثَني الله برسالاته فضِقْتُ بها ذَرْعًا، فأوحى الله إليّ إنْ لم تبلِّغْ رسالاتي عَذَّبْتُك وضَمِن لي العِصمةَ فقويتُ» .

قال الشيخ: «وأما ما ذكر من أن مقدار الجُرم في تَرْكِ البعضُ مثلُ الجرم في ترك الكل مُحال ممتنع فلا استحالةَ فيه؛ لأن الله تعالى أن يرتِّب على الذنب اليسير العقابَ العظيم وبالعكس، ثم مَثَّل بالسارق الآخذِ خفيةً يُقْطَع ويُرَدُّ ما أخذ، وبالغاضبِ يؤخذ منه ما أخذ دونَ قطعٍ.

وقال الواحدي: «أي: إنْ يتركْ إبلاغَ البعضِ كان كَمَنْ لم يبلِّغْ، لأنَ تَرْكه البعضَ محبطٌ لإِبلاغِ ما بلَّغ، وجرمَه في كتمان البعض كجرمه في كتمان الكل في انه يستحقٌّ العقوبة مِنْ ربِّه، وحاشا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكتُمَ شيئًا مِمَّا أَوْحى الله إليه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: «مَنْ زَعَم أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَم شيئًا من الوحي فقد أَعْظَمَ على الله الفِرْيَةَ، والله تعالى يقول: {ياأيها الرسول بَلِّغْ} ولو كَتَم رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا من الوحي لكتم قوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} » [الأحزاب: 37] الآية.

وهذا قريب من الأجوبة المتقدمة.

هذا ما وقفتُ عليه في الجواب في هذه الآية الكريمةِ. ونظيرُ هذه الآيةِ في السؤال المتقدمِ الحديثُ الصحيح عن عمر بن الخطاب: «فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله»

فإنَّ نفس الجواب هو نفسُ الشرط، وأجابوا عنه بأنه لا بد من تقديرٍ تحصُل به المغايرةُ فقالوا: «تقديره: فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسوله نيةً وقصدًا فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا، ويمكن أن يأتي فيه جوابُ الرازي الذي اختاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت