وأُجيب بأنهم بالنسبةِ إلى عامة العرب غالطون وفي الجملة فالناسُ قد رَدُّوا هذا المذهبَ، أعني جوازَ الرفعِ عطفًا على محلِّ اسم «إنَّ» مطلقًا، أعني قبلَ الخبرِ وبعده، خَفِي إعرابُ الاسمِ أو ظهر. ونقل بعضُهم الإِجماع على جوازِ الرفعِ على المحلِّ بعد الخبر، وليس بشيء، وفي الجملةِ ففي المسألةِ أربعةُ مذاهبَ: مذهبُ المحققين: المنعُ مطلقًا، ومذهبُ بعضهم، التفصيل قبل الخبر فيمتنع، وبعده فيجوز، ومذهب الفراء: إنْ خَفِي إعرابُ الاسم جاز ذلك لزوال الكراهية اللفظية، وحُكِي من كلامهم: «إنك وزيد ذاهبان»
الرابع: مذهب الكسائي: وهو الجوازُ مطلقًا ويَسْتدل بظواهرِ قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ} الآية، وبقوله: - وهو ضابئ البرجمي -
فَمَنْ يَكُ أمسى بالمدينةِ رحلُه ... فإني وقَيَّارٌ بها لغريبُ
وبقوله:
يا ليتنا وهما نَخْلُو بمنزلةٍ ... حتى يَرى بعضُنا بعضًا ونَأْتَلِفُ
وبقوله:
-وإلاَّ فاعلموا أنَّا وأنتمْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البيت، وبقوله:
-يا ليتني وأنتِ يا لميسُ ...
وبقولهم: «إنك وزيدٌ ذاهبان»
وكلُّ هذه تَصْلُح أن تكونَ دليلًا للكسائي والفراء معًا، وينبغي أن يوردَ الكسائي دليلًا على جوازِ ذلك مع ظهور إعرابِ الاسم نحو: «إنَّ زيدًا وعمروٌ قائمان»
وردَّ الزمخشري الرفع على المحل فقال: «فإنْ قلت: هَلاَّ زَعَمْتَ أن ارتفاعه للعطف على محل «إنَّ» واسمها.
قلت: لا يَصِحُّ ذلك قبل الفراغ من الخبر، لا تقول: «إنَّ زيدًا وعمرو منطلقان»
فإنْ قلت: لِمَ لا يَصِحُّ والنيةُ به التأخيرُ، وكأنك قلت: إنَّ زيدًا منطلق وعمرو؟