فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 2134

وإنما جاء على لغةِ بني الحرث وغيرِهم الذين يَجْعَلون المثَّنى بالألفِ في كل حال نحو: «رأيت الزيدان ومررت بالزيدان»

نقلَ ذلك مكي بن أبي طالب وأبو البقاء، وكأنَّ شبهةَ هذا القائلِ على ضَعْفِها أنه رأى الألفَ علامةَ رفعِ المثنى، وقد جُعِلَتْ في هذه اللغةِ نائبةً رفعًا ونصبًا وجرًا، وكذا الواو هي علامةُ رفعِ المجموعِ سلامةً، فيبقى في حالةِ النصب والجر كما بَقِيت الألف، وهذا ضعيفٌ بل فاسدٌ.

الثامن: أنَّ علامةَ النصبِ في «الصابئون» فتحةُ النون، والنونُ حرفُ الإِعراب كهي في «الزيتون» و «عربون» قال أبو البقاء: «فإنْ قيل: إنما أجاز أبو علي ذلك مع الياءِ لا مع الواوِ.

قيل: قد أجازه غيرُه، والقياسُ لا يَدْفَعُه»

قلت: يشير إلى مسألة وهو: أن الفارسي أجازَ في بعضِ جموع السلامة وهي ما جَرَتْ مَجْرى المكسِّر كبنين وسنين أن يَحُلَّ الإِعرابُ نونَها، بشرطِ أن يكونَ ذلك مع الياءِ خاصةً دونَ الواوِ فيقال: «جاء البنينُ» قال:

-وكان لنا أبو حسن عليٌّ ... أبًا بَرًّا ونحنُ له بنينُ

وفي الحديث: «اللهم اجْعَلْها عليهم سنينًا كسنينِ يوسف» .

وقال:

-دعانيَ مِنْ نجدٍ فإنَّ سنينَه ... لَعِبْنَ بنا شِيبًا وشَيَّبْنَنا مُرْدَا

فأثْبَتَ النونَ في الإِضافة، فلمَّا جاءت هذه القراءةُ ووجِّهت بأن علامة النصبِ فتحةُ النونِ، وكان المشهورُ بهذا القولِ إنما هو الفارسي، سأل أبو البقاء هذه المسألةَ.

وأجاب بأنَّ غيرَه يُجيزه حتى مع الواو، وجعل أنَّ القياسَ لا يأباه. قلت: القياسُ يأباه، والفرقُ بينه حالَ كونه بالياء وبين كونِه بالواوِ ظاهرٌ قد حَقَّقْته في «شرح التسهيل» نعم إذا سُمِّي بجمعِ المذكرِ السالمِ جاز فيه خمسةُ أوجه، أحدُها: أَنْ يُعْرَبَ بالحركاتِ مع الواوِ، ويصيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت