فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2134

قوله: {إِلاَّ سِحْرٌ}

قرأ الأخَوان هنا وفي هود وفي الصف «إلا ساحر» اسم فاعل، والباقون: «إلا سحرٌ» مصدرًا في الجميع، والرسمُ يحتمل القراءتين، فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فتحتمل أن تكون الإِشارة إلى ما جاءَ به من البينات أي: ما هذا الذي جاء به من الآيات الخوارقِ إلى سحرٌ، ويُحْتمل أن تكونَ الإِشارةُ إلى عيسى، جَعَلُوه نفسَ السحر مبالغةً نحو: «رجلٌ عدلٌ» ، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: إلا ذو سحر.

وخَصَّ مكي هذا الوجهَ بكون المرادِ بالمشارِ إليه محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «ويجوزُ أن تكونَ إشارةً إلى النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تقدير حَذْفِ مضافٍ أي: إنْ هذا إلا ذو سحر»

قلت: وهذا جائزٌ، والمرادُ بالمشار إليه عيسى عليه السلام، وكيف يكونُ المرادُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو لم يكن في زمنِ عيسى والحواريين حتى يشيروا إليه إلا بتأويلٍ بعيد»

وأمَّا قراءةُ الأخوين فتحتمل أن يكون «ساحر» اسم فاعل والمشارُ إليه «عيسى» ، ويُحتمل أن يكون المرادُ به المصدرَ كقولهم: «عائذًا بك وعائذًا بالله مِنْ شَرِّها، والمشارُ إليه ما جاء به عيسى من البيِّنات والإِنجيل، ذَكَر ذلك مكي، وتَبِعه أبو البقاء، إلا أنَّ الواحدي مَنَع مِنْ ذلك فقال - بعد أَنْ حَكى القراءتين» وكلاهما حَسَنٌ لاستواءِ كلِّ واحدٍ منهما في أنَّ ذِكْرَه قد تقدَّم، غير أَنَّ الاختيار «سحر» لجوازِ وقوعِه على الحَدِثِ والشخص، وأمَّا وقوُعه على الحدث فسهلٌ كثير، ووقُوعه على الشخصِ يريدُ ذو سحر كقوله: {ولكن البر مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] وقالوا: «إنما أنت سيرٌ» و «ما أنت إلا سيرٌ» و:

-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ

قلت: وهذا يرجِّحُ ما قَدَّمْتُه من أنه أَطْلق المصدر على الشخص مبالغةً نحو: «رجل عدل» ثم قال: «ولا يجوزُ أَنْ يُراد بساحر السحر، وقد جاء فاعِل يراد به المصدرُ في حروفٍ ليست بالكثير نحو: «عائذًا بالله من شره» أي: عياذًا، ونحو «العافِية» ولم تَصِرْ هذه الحروفُ من الكثرة بحيث يسوغُ القياس عليها».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت