وإنما أجازوه في الشعر»
قال: «وقد فصلوا به أي بالظرف في كثير من المواضع نحو قوله تعالى: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ}
[المائدة: 22] وقولِ الشاعر:
2061 - على أنني بعدما قد مَضَى ... ثلاثون للهَجر حَوْلًا كميلا
وقول الآخر:
2062 - فلا تَلْحَنِي فيها فإنَّ بحبِّها ... أخاك مصابُ القلب جَمٌّ بلابلُه
ففصل بين إنَّ واسمها بما يتعلَّق بخبرها، ولو كان بغير الظرف لم يَجُزْ، ألا ترى أنك لو قلت: «إن زيدًا عمرًا ضارب» على أن يكون «زيدًا» منصوبًا بضارب لم يَجُز، فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الكلام بالظرف مع اتساعهم فيه في الكلام.
وإنما يجوز في الشعر كقوله:
2063 - كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا ... يهوديٍ يقارِبُ أو يُزيلُ
فأن لا يجوز بالمفعول به الذي لم يُتَّسعْ فيه بالفصل أجدر، ووجه ذلك على ضَعْفه وقلة الاستعمال أنه قد جاء في الشعر على حَدِّ ما قرأه. قال الطرماح:
2064 - يَطُفْنَ بحوزيِّ المراتعِ لم تَرُعْ ... بواديه مِنْ قَرْعِ القِسِيَّ الكنائِنِ
وأنشد أبو الحسن:
2065 - . . . . . . . . . . . . . . . ... زجَّ القَلوصَ أبي مزادَهْ
وقال أبو عبيد: «وكان عبد الله بن عامر وأهل الشام يقرؤونها «زُيِّن» بضم الزاي، «قتلُ» بالرفع، «أولادَهم» بالنصب، «شركائهم» بالخفض، ويتأوّلون «قتل شركائهم أولادَهم» فيفرقون بين الفعل وفاعله».
قال أبو عبيد: «ولا أحب هذه القراءة لما فيها من الاستكراه، والقراءة عندنا هي الأَوْلَى لصحتها في العربية مع إجماع أهل الحرمين والمِصْرَين بالعراق عليها»
وقال سيبويه في قولهم «يا سارق الليلةِ أهلَ الدار» بخفض «الليلة» على التجوز وبنصب الأهل على المفعولية، ولا يجوز «يا سارقَ الليلةَ أهلِ الدار» إلا في شعر كراهةَ أن يفصلوا بين الجار والمجرور.