فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2134

قوله: {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} قرأ ابن كثير «يكن» بياء الغيبة مَيْتَةٌ رفعًا، وابن عامر: «تكن» بتاء التأنيث، ميتة رفعًا، وعاصم في رواية أبي بكر «تكن» بتاء التأنيث «ميتةً» نصبًا، والباقون «تكن» كابن كثير، «ميتةً» كأبي بكر.

والتذكير والتأنيث واضحان لأن الميتة تأنيث مجازي لأنها تقع على الذكر والأنثى من الحيوان فَمَنْ أنَّث فباعتبار اللفظ، ومَنْ ذكَّر فباعتبار المعنى، هذا عند مَنْ يرفع «ميتة» بـ «تكن» ، أمَّا من ينصبها فإنه يسند الفعل حينئذٍ إلى ضميرٍ فيذكِّر باعتبار لفظ «ما» في قوله «ما في بطون» ويؤنث باعتبار معناها. ومن نصب «ميتة» فعلى خبر «كان» الناقصة.

ومَنْ رفع فيحتمل وجهين:

أحدهما: أن تكون التامة، وهذا هو الظاهر أي: وإن وجد ميتة أو حَدَثَتْ، وأن تكون الناقصة، وحينئذٍ يكون خبرُها محذوفًا أي: وإن يكن هناك أو في البطون ميتة وهذا رأي الأخفش، فيكون تقدير قراءة ابن كثير: وإن يَحْدُثْ حيوان ميتة أو: وإن يكن في البطون ميتة، على حسب التقديرين تمامًا ونقصانًا، وتقدير قراءة ابن عامر كتقدير قراءته، إلا أنه أنَّث الفعل باعتبار لفظ مرفوعه، وتقدير قراءة أبي بكر: وإن تكنِ الأنعامُ أو الأجنَّة ميتةً، فأنَّث حَمْلًا على المعنى، وقراءة الباقين كتقدير قراءته إلا أنهم ذكَّروا باعتبار اللفظ، قال أبو عمرو بن العلاء: «ويُقَوِّي هذه القراءةَ يعني قراءة التذكير والنصب قوله «فهم فيه» ولم يقل فيها».

ورُدَّ هذا على أبي عمرو بأن الميتة لكل ميت ذكرًا كان أو أنثى فكأنه قيل: وإن يكن ميتًا فهم فيه، يعني فلم يَصِرْ له في تذكير الضمير في «فيه» حُجَّةٌ.

ونقل الزمخشري قراءة ابن عامر عن أهل مكة فقال: «قرأ أهل مكة «وإن تكنْ ميتةٌ» بالتأنيث والرفع»

فإن عنى بأهل مكة ابن كثير ولا أظنه عناه فليس كذلك، وإن عنى غيره فيجوز، على أنه يجوز أن يكون ابن كثير قرأ بالتأنيث أيضًا، لكن لم يُشْتهر عنه اشتهارَ التذكير.

وقرأ يزيد «مَيِّتة» بالتشديد.

وقرأ عبد الله: «فهم فيه سواء» وأظنها تفسيرًا لا قراءةً لمخالفتها السواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت