فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2134

(فائدة)

وفي هذه الآية الكريمة {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} ، فقدَّم المخاطبين، وفي الإِسراء قَدَّمَ ضمير الأولاد عليهم فقال {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} [الإِسراء: 31] فقيل: للتفنُّنِ في البلاغة. وأحسن منه أن يقال: الظاهر من قوله «من إملاق» حصول الإِملاق للوالد لا توقُّعُه وخشيته فبُدِئ أولًا بالعِدَةِ برزق الآباء بشارةً لهم بزوال ما هم فيه من الإِملاق، وأما في آية سبحان فظاهرها أنهم مُوْسرون وإنما يخشَوْن حصول الفقر ولذلك قال: خَشْيَةَ إملاقٍ.

وإنما يُخْشى الأمور المتوقعة فبُدئ فيها بضمان رزقهم فلا معنى لقتلكم إياهم، فهذه الآية تفيد النهيَ للآباء عن قتل الأولاد وإن كانوا متلبِّسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا مُوْسِرين، ولكن يخافون وقوع الفقر وإفادة معنى جديد أولى من ادِّعاء كون الآيتين بمعنى واحد للتأكيد.

قوله {إِلاَّ بالحق} في محلِّ نصب على الحال من فاعل «تقتلوا» أي: لا تقتلوها إلا متلبِّسين بالحق، ويجوز أن يكون وصفًا لمصدر محذوف أي: إلا قَتْلًا متلبِّسًا بالحق، وهو أن يكون القتل للقِصاص أو للرِدَّة أو للزنا بشرطه كما جاء مبيَّنًا في السنَّة.

وقوله: «ولا تَقْتلوا» هذا شبيهٌ بما هو مِنْ ذِكْر الخاص بعد العام اعتناءً بشأنه؛ لأن الفواحشَ يندرج فيها قَتْلُ النفسِ، فجرَّد منها هذا استفظاعًا له وتهويلًا، ولأنه قد استثنى منه في قوله «إلا بالحق» ولو لم يَذْكر هذا الخاصَّ لم يَصِحَّ الاستثناء من عموم الفواحش، لو قيل في غير القرآن: «لا تَقْرَبوا الفواحشَ إلا بالحق» لم يكن شيئًا.

قوله {ذلكم وَصَّاكُمْ لعلكم تعقلون} وناسب قوله هنا «لعلكم تعقلون» لأنَّ العقل مَنَاطُ التكليف والوصية بهذه الأشياء المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت