فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2134

قوله تعالى: {أَلاَّ تَسْجُدَ} : في «لا» هذه وجهان، أظهرهما: أنها زائدة للتوكيد.

قال الزمخشري: «لا» في «أن لا تسجد» صلةٌ بدليل قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ومثلُها: {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب} [الحديد: 29] بمعنى ليعلم.

ثم قال: «فإن قلت: ما فائدةُ زيادتها؟

قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه، كأنه قيل: ليتحقَّق علمُ أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السجود وتُلْزمَه نفسك إذ أمرتك؟

وأنشدوا على زيادة «لا» قولَ الشاعر:

2145 - أبى جودُه لا البخلَ واستعجلَتْ نَعَمْ ... به مِنْ فتى لا يمنع الجودَ نائلُه

يروى «البخل» بالنصب والجر، والنصبُ ظاهرُ الدلالة في زيادتها، تقديرُه: أبى جودُه البخلَ.

وأمَّا في روايةِ الجر فالظاهرُ منها عدمُ الدلالة على زيادتها.

وقد زعم جماعةٌ أن «لا» في هذه الآية الكريمة غيرُ زائدة، لكن اختلفت عبارتهم في تصحيح معنى ذلك فقال بعضهم: في الكلام حَذْفٌ يصحُّ به النفي، والتقدير: ما منعك فأحوجك أن لا تسجد؟

وقال بعضهم: المعنى على ما ألجأك أن لا تسجد؟

وبعضهم: مَنْ أمَرَكَ أن لا تسجد؟ ومَنْ قال لك أن لا تسجد، أو ما دَعاك أن لا تسجد؟

وهذا تمحُّل مَنْ يتحرَّج مِنْ نسبة الزيادة إلى القرآن وقد تقدَّم تحقيقه، وأنَّ معنى الزيادة على معنىً يفهمه أهلُ العلم وإلا فكيف يُدَّعى زيادةٌ في القرآن بالعُرْف العام؟ هذا ما لا يقوله أحد من المسلمين.

و «ما» استفهاميةٌ في محل رفع بالابتداء، والخبرُ بعدها أي: أيُّ شيء منعك.

و «أَنْ» في محل نصبٍ أو جر لأنها على حَذْفِ حرف الجر إذ التقدير: ما منعك من السجود؟ و «إذ» منصوب بتسجد أي: ما منعك من السجود في وقت أمري إياك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت