2216 - عشيَّةَ لا عفراءُ منك قربيةٌ ... فَتَدْنو ولا عفراءُ منك بعيدُ
فجمع بين اللغتين.
إلا أنَّ الزجاج ردَّ على الفراء قوله وقال: «هذا خطأ لأنَّ سبيلَ المذكر والمؤنث أن يجريا على أَفْعالهما»
قلت: «وقد كَثُر في شعر العرب مجيءُ هذه اللفظةِ مذكرةً وهي صفة لمؤنث قال امرؤ القيس:
2217 - له الويلُ إن أمسى ولا أمُّ سالمٍ ... قريبٌ ولا البَسْباسَةُ ابنةُ يشكرا
وفي القرآن {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] وقال أبو عبيدة: «قريب في الآية ليس وصفًا لها، إنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع، فإن أريد بها الصفةُ وَجَبَت المطابقةُ، ومثلُها لفظةُ «بعيد» أيضًا»
إلا أنَّ عليَّ بن سليمان الأخفش خطَّأه قال: «لأنه لو كانت ظرفًا لانتصَبَ كقولك: «إن زيدًا قريبًا منك» .
وهذا ليس بخطأ لأنه يجوز أن يُتَّسعَ في الظرف فيعطى حكمَ الأسماء الصريحة فتقول: زيدٌ أمامُك وعمروٌ خلفُك برفع أمام وخلف، وقد نصَّ النحاة على أنَّ نحو «إن قريبًا منك زيد» أن «قريبًا» اسم إنَّ، و «زيدٌ» خبرها، وذلك على الاتِّساع.