فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2134

قولِهِ: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ}

والفاءُ في قولِه: «فَأَحْيَاكُمْ» على بابِها مِن التعقيبِ، و «ثم» على بابها من التراخي، لأنَّ المرادَ بالموتِ الأول العدَمُ السابقُ، وبالحياةِ الأولى الخَلْقُ، وبالموتِ الثاني الموتُ المعهودُ، وبالحياةِ الثانية الحياةُ للبعثِ، فجاءت الفاءُ و «ثم» على بابِهما من التعقيبِ والتراخي على هذا التفسير وهو أحسنُ الأقوالِ، ويُعْزَى لابنِ عباس وابن مسعود ومجاهد، والرجوعُ إلى الجزاءِ أيضًا متراخٍ عن البعثِ. والضميرُ في «إليه» لله تعالى، وهذا ظاهرٌ لأنه كالضمائر قبلَه وثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: إلى ثوابِهِ وعقابِه.

وقيل: على الجزاءِ على الأعمالِ.

وقيل: على المكانِ الذي يَتَوَلَّى اللهُ فيه الحكمَ بينكم.

وقيل: على الإِحياء المدلولِ عليه بأَحْياكم، يعني أنكم تُرْجَعُون إلى الحالِ الأولى التي كنتم عليها في ابتداء الحياةِ الأولى من كونِكم لا تَمْلِكُون لأنفسِكم شيئًا.

والجمهورُ على قراءة «تُرْجَعُون» مبنيًا للمفعولِ، وقُرِئَ مبنيًّا للفاعل حيث جاء، ووجهُ القراءتين أنَّ «رَجَع» يكونُ قاصرًا ومتعديًا، فقراءةُ الجمهورِ من المتعدِّي وهو أرجحُ؛ لأنَّ أصلَها: «ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجِعُكُمْ» لأنَّ الإِسنادَ في الأفعالِ السابقة لله تعالى، فيناسِبُ أن يكونَ هذا كذا ولكنه بُنِيَ للمفعول لأجل الفواصل والقواطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت