فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 2134

قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

اعلم أنه يجوزُ تسكين هاء «هو» و «هي» بعد الواو والفاء ولامِ الابتداءِ وثم، نحو: {فَهِيَ كالحجارة} [البقرة: 74] ، {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة} [القصص: 61] {لَهُوَ الغني} [الحج: 64] {لَهِيَ الحيوان} [العنكبوت: 64] ، تشبيهًا لـ «هو» بعَضْد، ول «هي» بكَتْف،

فكما يجوز تسكين عين عَضُد وكَتِف يجوزُ تسكينُ هاء «هو» و «هي» بعد الأحرفِ المذكورةِ، إجراء للمنفصل مُجْرى المتصلِ لكثرةِ دَوْرِها مَعَها، وقد تُسَكَّنُ بعد كافِ الجرِّ كقوله:

325 -فَقُلْتُ لَهُمْ ما هُنَّ كَهْي فكيف لي ... سُلُوٌّ، ولا أَنْفَكُّ صَبًَّا مُتَيَّمَا

وبعد همزة الاستفهامِ كقوله:

326 -فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعًا فَأَرَّقَنِي ... فقلتُ أَهْيَ سَرَتْ أم عادني حُلُمُ

وبعد «لكنَّ» في قراءة ابن حمدون: {لَّكِنَّ هْوَ الله رَبِّي} [الكهف: 38] وكذا من قوله: {يُمِلُّ هْوَ} [البقرة: 282] .

فإن قيل: عليمَ فَعيل مِن عَلِم متعدٍّ بنفسه تَعَدَّى بالباء، وكان مِنْ حقِّه إذا تقدَّم مفعولُه أَنْ يتعدَّى إليه بنفسِه أو باللامِ المقوِّية، وإذا تأخَّرَ أَنْ يتعدَّى إليه بنفسه فقط؟

إن أمثلةَ المبالغةِ خالفَتْ أفعالَها وأسماءَ فاعِليها لمعنى وهو شَبَهُها بأَفْعل التفضيل بجامعِ ما فيها من معنى المبالغةِ، وأفعلُ التفضيلِ له حُكْمٌ في التعدِّي، فأُعْطِيتَ أمثلةُ المبالغةِ ذلك الحُكْمَ: وهو أنها لا تخلُو من أن تكونَ من فِعْلٍ متعدٍّ بنفسِه أو لا، فإن كان الأول: فإمّا أن يُفْهِمَ علمًا أو جهْلًا أَوْ لا، فإن كان الأولَ تعدَّت بالباء نحو: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} [النجم: 32] {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} [الحديد: 6] وزيدٌ جهولٌ بك وأنت أجهل به.

وإن كان الثانيَ تعدَّتْ باللامِ نحو: أنا أضربُ لزيدٍ منك وأنا له ضرَّاب، ومنه {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] ، وإن كانَتْ من متعدٍّ بحرفِ جر تعدَّت هي بذلك الحرفِ نحو: أنا أصبرُ على كذا، وأنا صبورٌ عليه، وأزهدُ فيه منك، وزهيدٌ فيه.

وهذا مقررٌ في علم النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت