قوله: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ}
والهمزةُ في «أتجعل» للاستفهامِ على بابها، وقال الزمخشري: «للتعجب» ، وقيل: للتقرير كقوله:
334 -ألستُمْ خيرَ مَنْ ركب المَطايا ... وأنْدى العالمينَ بطونَ راحِ
وقال أبو البقاء: «للاستشهاد» ، أي: أتجعلُ فيها مَنْ يُفْسِد كَمَنْ كان قبلُ»
وهي عبارةٌ غريبةٌ.
والسَّفْكُ: هو الصَّبُّ، ولا يُستعمل إلا في الدمِ، وقال ابن فارس، والجوهري: «يُستعمل أيضًا في الدمع» . وقال المَهدوي «ولا يُستعمل السفك إلا في الدَّمِ، وقد يُستعمل في نثرِ الكلامِ، يقال: سَفَكَ الكلامَ أي: نثره» .
قولُه: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}
الواوُ للحال، و {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ} جملةٌ من مبتدأ وخبر، في محلِّ النصب على الحال، و «بحمدك» متعلقٌ بمحذوفٍ، لأنه حالٌ أيضًا، والباءُ فيه للمصاحبة أي نُسَبِّح ملتبسين بحمدك، نحو: «جاء زيد بثيابِه» فهما حالان متداخلتان، أي حالٌ في حال.
وقيل: الباءُ للسببية، فتتعلَّق بالتسبيح.
قال ابن عطية: «ويُحْتمل أن يكونَ قولُهم: «بحمدِكَ» اعتراضًا بين الكلامين، كأنهم قالوا: ونحن نسبِّح ونقدِّس، ثم اعترضُوا على جهةِ التسليم، أي: وأنتَ المحمودُ في الهداية إلى ذلك»
قلتُ: كأنه يحاول أن تكونَ الباءُ للسببية، ولكن يكونُ ما تعلَّقَتْ به الباءُ فعلًا محذوفًا لائقًا بالمعنى تقديرُه: حَصَلَ لنا التسبيحُ والتقديسُ بسببِ حمدك.
و «نُقَدِّسُ» عطف على «نُسَبِّح» فهو خبر أيضًا عن «نحن» ومفعولُه محذوفٌ أي: نقدِّسُ أنفسَنا وأفعالنا لك.
والتسبيحُ: التنزِيهُ والبَرَاءَةُ، وأصلُه من السَّبْحِ وهو البُعْد، ومنه السابحُ في الماء، فمعنى «سبحان الله» أي: تنزيهًا له وبراءةً عمَّا لا يليقُ بجلالِه.
والتقديسُ: التَطْهير، ومنه الأرضُ المقدَّسَةُ، وبيت المَقْدِس، وروحُ القُدُس.