وقوله: «اهبِطوا» والمصدرُ: الهُبوط بالضم، وهو النزولُ.
وقيلَ: الانتقال مطلقًا.
وقال المفضل: «الهبوطُ: الخروجُ من البلد، وهو أيضًا الدخولُ فيها فهو من الأضداد» .
والضمير في «اهبطوا» الظاهرُ أنه لجماعةٍ، فقيل: لآدَمَ وحوَّاءَ والجنةِ وإبليسَ.
وقيلَ: لهما وللجنة.
وقيل: لهما وللوسوسةِ، وفيه بُعْدٌ.
وقيل: لبني آدمَ وبني إبليس.
وهذا وإنْ نُقِلَ عن مجاهد والحسن لا ينبغي أَنْ يُقالُ، لأنه لم يُوْلَدْ لهما في الجنة بالاتفاق.
وقال الزمخشري: «إنه يعودُ لآدمَ وحواء، والمرادُ هما وذريتُهما، لأنهما لمَّا كانا أصلَ الإِنسِ ومتشَعَّبَهم جُعِلاَ كأنهما الإِنسُ كلُّهم، ويَدُلُّ عليه «قال اهبِطوا منها جميعًا»
قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}
وأُفْرِدَ لفظُ (عدو) وإِنْ كان المرادُ به جَمْعًَا لأحدِ وجهَيْنِ: إِمَّا اعتبارًا بلفظِ (بعض) فإنه مفردٌ، وإِمَّا لأن (عَدُوًَّا) أشْبَهَ المصادرَ في الوزنِ كالقَبول ونحوِهِ.
ونحوُه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77] ، وقولُه: {هُمُ العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] .
واشتقاقُ العدوّ من عَدا يعدُو: إذا ظَلَمَ.
وقيل: من عَدَا يعدُو إذا جاوَزَ الحقَّ، وهما متقاربان.