فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2134

قال الشيخ: يمكن ذلك باعتبار أن يكونَ أريد الزمان الذي فاتَ أهلَ النار العصاة من المؤمنين، أو الذي فات أصحابَ الأعراف، فإنه بفوات تلك المدة التي دخل المؤمنون فيها الجنة وخُلِّدوا فيها صَدَقَ على العصاة المؤمنين وأصحابِ الأعراف أنهم ما خُلِّدوا في الجنة تخليدَ مَنْ دخلها لأولِ وَهْلة».

الرابع: أنه استثناءٌ من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهو قوله: «ففي النار» و «ففي الجنة «؛ لأنه لمَّا وقع خبرًا تحمَّل ضميرَ المبتدأ.

الخامس: أنه استثناءٌ من الضمير المستتر في الحال وهو «خالدين» ، وعلى هذين القولين تكون «ما» واقعةً على مَنْ يعقل عند مَنْ يرى ذلك، أو على أنواعٍ مَنْ يعقل كقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] والمراد بـ «ما «حينئذٍ العصاةُ من المؤمنين في طرفِ أهل النار، وأمَّا في طرف أهل الجنة فيجوز أن يكونوا هم أو أصحابُ الأعراف، لأنهم لم يدخلوا الجنة لأولِ وهلة ولا خُلِّدوا فيها خلودَ مَنْ دَخَلها أولًا.

السادس: قال ابن عطية: «قيل: إنَّ ذلك على طريقِ الاستثناء الذي نَدَبَ الشارعُ إلى استعماله في كل كلامٍ فهو كقولِه: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} [الفتح: 27] ، استثناء في واجب، وهذا الاستثناء هو في حكم الشرط، كأنه قال: إنْ شاء اللَّه، فليس يحتاج أن يُوْصَفَ بمتصل ولا منقطع» .

السابع: هو استثناءٌ من طول المدة، ويروى عن ابن مسعود وغيره، أنَّ جهنمَ تخلو مِن الناس وتَخْفِق أبوابُها فذلك قولُه: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} .

وهذا مردودٌ بظواهر الكتابِ والسنة، وما ذكرته عن ابن مسعود فتأويله أنَّ جهنم هي الدَّرَك الأَعْلى، وهي تَخْلو من العُصاة المؤمنين، هذا على تقديرِ صحةِ ما نُقِل عن ابن مسعود.

الثامن: أن «إلا» حرفُ عطفٍ بمعنى الواو، فمعنى الآية: وما شاءَ ربُّك زائدًا على ذلك.

التاسع: أن الاستثناءَ منقطعٌ، فيقدَّر بـ «لكن» أو بـ «سوى» ، ونَظَّروه بقولك: «لي عليك ألفا درهم، إلا الألفَ التي كنت أسلفتك» بمعنى سوى تلك، فكأنه قيل: خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ سوى ما شاء ربك زائدًا على ذلك.

وقيل: سوى ما أعدَّ لهم مِنْ عذابٍ غيرِ عذابِ النار كالزَّمْهرير ونحوِه.

العاشر: أنه استثناءٌ من مدة السماوات والأرض التي فَرَطَت لهم في الحياة الدنيا.

الحادي عشر: أنه استثناءٌ من التدرُّج الذي بين الدنيا والآخرة.

الثاني عشر: أنه استثناءٌ من المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ دخولُهم إنما هو زُمَرًا بعد زُمَر.

الثالث عشر: أنه استثناءٌ من قوله: «ففي النار» كأنه قال: إلا ما شاء ربُّك مِنْ تأخُّر قوم عن ذلك، وهذا القولُ مرويٌّ عن أبي سعيد الخدري وجابر.

الرابع عشر: أنَّ «إلا ما شاء» بمنزلة كما شاء، قيل: كقوله: {مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] ، أي: كما قَدْ سَلَفَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت