فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2134

وقد طعن جماعةٌ على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء، فقال الفارسي: «يشبه أن يكون الهمز وفَتْحُ التاء وَهْمًا من الراوي، لأنَّ الخطاب مِن المرأة ليوسف ولم يتهيَّأْ لها بدليل قوله: «وراوَدَتْه» و {أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} [يوسف: 52] وتابعه على ذلك جماعة.

وقال مكي بن أبي طالب: «يجب أن يكون اللفظُ «هِئْتِ لي» ولم يَقْرأ بذلك أحدٌ»

وأيضًا فإن المعنى على خلافِه لأنه لم يَزَلْ يَفِرُّ منها ويتباعد عنها، وهي تراوِدُه وتطلبه وتَقُدُّ قميصه، فكيف يُخْبر أنها تهيَّأ لها؟

وقد أجاب بعضهُم عن هذين الإِشكالين بأن المعنى: تهيَّأ لي أمرُك، لأنها لم تكنْ تقدِر على الخَلْوَة به في كل وقت، أو يكون المعنى: حَسُنَتْ هيئتك.

و «لك» متعلقٌ بمحذوف على سبيل البيان كأنها قالت: القول لك أو الخطاب لك، كهي في «سقيًا لك ورعيًا لك»

قلت: واللامُ متعلقةٌ بمحذوف على كل قراءة إلا قراءةً ثبت فيها كونُها فعلًا، فإنها حينئذٍ تتعلَّقُ بالفعل، إذ لا حاجةَ إلى تقديرِ شيءٍ آخرَ.

وقال أبو البقاء: «والأشبهُ أن تكونَ الهمزةُ بدلًا من الياء، أو تكونَ لغةً في الكلمة التي هي اسم للفعل، وليست فعلًا لأن ذلك يوجب أن يكونَ الخطابُ ليوسف عليه السلام، وهو فاسدٌ لوجهين:

أحدهما: أنه لم يتهيَّأ لها وإنما هي تهيَّأَتْ له.

والثاني: أنه قال لك، ولو أرادَ الخطابَ لكان هِئْتَ لي».

قلت: قد تقدَّم جوابُه.

وقوله: «إن الهمزة بدلٌ من الياء» هذا عكسُ لغة العرب إذ قد عَهِدْناهم يُبْدلون الهمزة الساكنة ياءً إذا انكسر ما قبلها نحو: بير وذيب، ولا يَقْبلون الياءَ المكسورَ ما قبلها همزةً نحو: مِيل ودِيك، وأيضًا فإن غيرَه جعل الياءَ الصريحة مع كسر الهاء كقراءة نافع وابن ذكوان محتملةً لأَنْ تكونَ بدلًا من الهمزة، قالوا: فيعود الكلام فيها كالكلام في قراءة هشام. واعلم أنَّ القراءةَ التي استشكلها الفارسي هي المشهورةُ عن هشام، وأمَّا ضمُّ التاءِ فغيرُ مشهورٍ عنه، وهذا قد أَتْقَنْتُه في شرح «حِرْز الأماني» .

قوله: {مَعَاذَ الله} منصوبٌ على المصدر بفعلٍ محذوف، أي: أعوذُ باللَّه مَعاذًا: يُقال: عاذ يَعُوذ عِياذًا وعِياذة ومَعاذًا وعَوْذًا، قال:

2764 - معاذَ الإِله أن تكونَ كظَبْيَةٍ ... ولا دُمْيَةٍ ولا عَقِيْلَةِ رَبْرَبِ

قوله: {إِنَّهُ} يجوز أن تكونَ الهاءُ ضميرُ الشأن وما بعده جملةٌ خبريةٌ له، ومرادُه بربه سيِّدُه، ويحتمل أن تكونَ الهاء ضمير الباري تعالى.

و «ربِّي» يحتمل أن يكونَ خبرَها، و «أَحْسَنَ» جملةٌ حاليةٌ لازمة، وأن تكون مبتدأً، و «أحسن» جملة خبرية له، والجملةُ خبرٌ لـ «إنَّ» .

وقد أنكر جماعةٌ الأولَ، قال مجاهد والسدي وابن إسحاق: يبعد جدًا أن يُطْلِق نبيٌّ كريمٌ على مخلوقٍ أنه ربه، ولا بمعنى السيد لأنه ليس مملوكًا في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت