فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2134

قوله: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ} في هذه الكافِ أوجهٌ أحدُها: أنَّها في محلِّ نصب، فقدَّره الزمخشري: «مثل ذلك التثبيت ثَبَّتناه» .

وقَدَّره الحوفي: «أَرَيْناه البراهين بذلك» وقَدَّره ابن عطية: «جَرَتْ أفعالُنا وأقدارُنا كذلك لِنَصْرِفَ» ، وقدَّره أبو البقاء «نُراعيهِ كذلك» .

الثاني: أن الكاف في محلِّ رفعٍ، فقدَّره الزمخشري وأبو البقاء: «الأمر مثل ذلك» .

وقدَّره ابن عطية «عِصْمَتُه كذلك» .

وقال الحوفي: «أَمْرُ البراهين كذلك» ، ثم قال: «والنصبُ أجودُ لمطالبة حروف الجرِّ للأفعال أو معانيها» .

الثالث: أنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: «لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها»

هذا نصٌّ ابن عطية. وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره.

وقال الشيخ: «وأقولُ إن التقدير: مثلَ تلك الرؤية أو مثل ذلك الرأي نُرِي براهينَنا لِنَصْرِفَ عنه، فتجعل الإِشارة إلى الرأي أو الرؤية، والناصبُ للكاف ممَّا دَلْ عليه قولُه: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ولِنَصْرِفَ متعلِّقٌ بذلك الفعلِ الناصب للكاف.

ومصدرُ «رأى» رُؤْية ورَأْي.

قال:

2765 - ورأْيُ عَيْنَيَّ الفتى أباكا ... يُعطي الجزيلَ فعليك ذاكا»

وقرأ الأعمش «ليَصْرِفَ» بياء الغَيبة، والفاعلُ هو اللَّه تعالى.

قوله: {المخلصين} قرأ هذه اللفظةَ حيث وَرَدَتْ إذا كانت معرَّفةً بـ «أل» مكسورةَ اللامِ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر، والباقون بفتحها، فالكسرُ على اسم الفاعل، والمفعولُ محذوف تقديره: المخلِصين أنفسَهم أو دينَهم، والفتح على أنه اسم مفعول مِنْ أَخْلصهم اللَّه، أي: اجتباهم واختارهم، أو أَخْلصهم مِنْ كل سوء.

وقرأ الكوفيون في مريم {إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا} [مريم: 51] بفتح اللام بالمعنى المتقدم، والباقون بكسرها بالمعنى المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت