قولُه تعالى: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} في الكلامِ حَذْفٌ، وهو «فَفَعَلْتُم ما أُمِرْتُمْ به من القتلِ فتابَ عليكم.
والفاءُ الأولى في قوله: «فتوبوا» للسببية، لأن الظلمَ سَببُ التوبةِ، والثانيةُ للتعقيبِ، لأنَّ المعنى: فاعْزِموا على التوبة، فاقتلوا أنفسَكم، والثالثةُ متعلقةٌ بمحذوفٍ، ولا يخلو: إمَّا أن ينتظمَ في قول موسى لهم فيتعلَّقَ بشرطٍ محذوفٍ كأنه: وإنْ فَعَلْتُم فقد تابَ عليكم، وإمَّا أَنْ يكونَ خطابًا من الله لهم على طريقةِ الالتفاتِ، فيكونُ التقديرُ: فَفَعَلْتُم ما أَمركم به موسى فتابَ عليكُم، قاله الزمخشري.