أَمَانَةٍ، لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ ائْتَمَنَ الْبَائِعَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الثَّمَنِ الأَْوَّل مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ اسْتِحْلاَفٍ، فَتَجِبُ صِيَانَتُهَا عَنِ الْخِيَانَةِ وَالتُّهْمَةِ، لأَِنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُول وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . (1) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا. (2)
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَفِي الْجُمْلَةِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَقِيل: بِحَطِّ الزِّيَادَةِ عَلَى أَصْل رَأْسِ الْمَال وَنِسْبَتِهَا مِنَ الرِّبْحِ مَعَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ. (3) هَذَا مَعَ تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ يُنْظَرُ فِي (بَيْع - مُرَابَحَة - تَوْلِيَة - اسْتِرْسَال) .
ب - اعْتِبَارُ الأَْمَانَةِ شَرْطًا فِيمَنْ تَكُونُ لَهُ وِلاَيَةٌ وَنَظَرٌ فِي مَال غَيْرِهِ كَالْوَصِيِّ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، فَقَدِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ صِفَةَ الأَْمَانَةِ فِي الْوَصِيِّ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَأَنَّهُ يُعْزَل لَوْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ، أَوْ يُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. كَذَلِكَ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ كَالْقَاضِي، فَالأَْصْل اعْتِبَارُ الأَْمَانَةِ فِيهِ. (4) وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (ر: قَضَاء،
(1) سورة الأنفال / 27
(2) حديث"ليس منا من غشنا. . .". أخرجه مسلم بلفظ:"من غش فليس مني". وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"ليس منا من غش" (صحيح مسلم 1 / 99 ط عيسى الحلبي، وعون المعبود 3 / 287 ط الهند، وسنن ابن ماجه 2 / 749 ط عيسى الحلبي)
(3) البدائع 5 / 223، والمغني 4 / 203، 208، والدسوقي 3 / 164، والمهذب 1 / 295، 297
(4) منتهى الإرادات 2 / 504، 574، والمهذب 1 / 470، والهداية 4 / 258، 3 / 101 ط المكتبة الإسلامية، ومنح الجليل 4 / 138، 688