و «هُدَى» مصدرٌ على فُعَل، قالوا: ولم يَجئْ من هذا الوزن في المصادر إلا: سُرى وبُكى وهُدى، وقد جاء غيرُها، وهو: لَقِيْتُه لُقَى، قال:
108 -وقد زعموا حِلْمًا لُقاك ولم أَزِدْ ... بحمدِ الذي أَعْطَاك حِلْمًا ولا عَقْلا
والهُدى فيه لغتان: التذكير، ولم يَذْكُرِ اللِّحياني غيرَه، وقال الفراء: «بعضُ بني أسد يؤنِّثُه فيقولون: هذه هدىً» .
و «في» معناها الظرفية حقيقةً أو مجازًا، نحو: زيدٌ في الدار، {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ} [البقرة: 197] ، ولها معانٍ أُخَرُ: المصاحَبَةَ نحو: {ادخلوا في أُمَمٍ} [الأعراف: 38] ، والتعليلُ: «إنَّ امرأةً دخلتِ النارَ في هرة» ، وموافقةُ «على» : {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] ، والباء: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [الشورى: 11] أي بسببه، والمقايَسَةُ: {فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة} [التوبة: 38] .
(فائدة)
وإنما تُرِكَ العاطفُ لشدةِ الوَصْلِ، لأنَّ كلَّ جملةٍ متعلقةٌ بما قبلها آخذةٌ بعُنُقِها تعلُّقًا لا يجوزُ معه الفصلُ بالعطفِ.