والخيلُ: فيه قولان، أحدُهما أنه جمعٌ ولا واحدَ له من لفظه بل مفردُهُ «فرس» فهو نظيرُ: قوم ورهط ونساء.
والثاني: أنَّ واحدَه «خايل» فهو نظير راكب ورَكْب، وتاجِر وتَجْر، وطائِر وطَيْر.
وفي اشتقاقِها وجهان، أحدُهُما: من الاختيال وهو العُجْبُ، سُمِّيت بذلك لاختيالِها في مِشْيتها وطولِ أذْنابِها. قال امرؤء القيس:
1196 - لها ذَنَبٌ مثلُ ذَيْلِ العرو ... سِ تَسُدَّ به فرجَها مِنْ دُبُرْ
والثاني: من التخيُّل، قيل: لأنَّها تتخيَّلَ في صورة مَنْ هو أعظمُ منها.
وقيل: أصلُ الاختيالِ من التخيُّل، وهو التشبُّه بالشيء؛ لأنَّ المختالَ يتخيَّل في صورة مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ كِبْرًا.
وقال الراغب: «الخَيْلُ في الأصلِ للأفراسِ والفُرْسَان جميعًا، قال تعالى: {وَمِن رِّبَاطِ الخيل} [الأنفال: 60] ، ويُستَعْمَل في كل واحدٍ منهما منفردًا، نحو ما رُوي: «يا خَيلَ اللهِ اركبي» فهذا للفُرْسان، وقوله عليه السلام: «عَفَوْتُ لكم عن صَدَقَة الخيل» يعني الأفراس وفيه نظرٌ؛ لأنَّ أهلَ اللغةِ نَصُّوا على أنَّ قوله عليه السلام: «يا خيل الله اركبي» : إمَّا مجازُ إضمار، وإمّا مجازُ علاقةٍ، ولو كان للفُرْسان بطريقِ الحقيقةِ لَمَا ساغَ قولُهم ذلك.
قوله: {المسومة} أصل التسويم: التعليمُ، ومعنى مُسَوَّمة: مُعْلَمَة إمَّا بالكَيّ وإمَّا بالبُلْقِ كما جاءَ ذلك في التفسير.
وقيل: بل هو من سَوَّم ماشِيَته أي: رعَاهَا، فمعنى مُسَوَّمة أي: مَرْعِيَّة، يقال: «أَسَمْتُ ماشيتي فسامَتْ» ، قال تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} [النحل: 10] ، وسَوَّمْتها فاستامت، فيكونُ الفعل عُدِّي تارةً بالهمزة وتارةً بالتضعيف.
وقيل: بل هو من السيمِياء وهي الحُسْن، فمعنى مُسَوَّمة أي: ذاتُ حسن، قاله عكرمة واختاره النحاس، قال: «لأنه من الوسم» وقد رَدَّ عليه بعضُهم باختلافِ المادتين.
قد أجابَ بعضُهم عنه بأنَّه من بابِ المقلوبِ فيصحُّ ما قاله.
قوله: {والأنعام} هي جمع نَعَم، والنَّعَمُ مختصةٌ بثلاثة أنواع: الإِبلِ والبقرِ والغنمِ وقال الهروي: النَّعَمُ تذكَّر وتؤنَّث، وإذا جُمع انطلق على الإِبل والبقر والغنم»
وظاهرُ هذا أنه قبلَ جمعِه على «أنعام» لا يُطْلق على الثلاثةِ الأنواع، بل يختصُّ بواحدٍ منها، وهذا الظاهر الذي أَشَرْتُ إليه قد صَرَّح به الفراء فقال: «النَّعَمُ الإِبلُ فقط، وهو مذكَّرٌ ولا يؤنَّثُ تقول: «هذا نَعَمٌ وارد، وهو جمعٌ لا واحدَ له من لفظه»
وقال ابن قتيبة: «الأنعام: الإِبلُ والبقر والغنم، واحده نَعَم، وهو جمعٌ لا واحدَ له من لفظِه، سُمِّيت بذلك لنعومة مَشْيِها ولِينها» ، وعلى الجملة فالاشتقاق في أسماءِ الأجناس قليلٌ جدًا.
قوله: {والحرث} قد تقدَّم تفسيرُه، وهو هنا مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به، فلذلك وُحِّد ولم يُجْمَع كما جُمِعَت أخواتُه.