فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2134

(فائدة)

وقد تَضَمَّنَتْ هذه الآية الكريمةُ أنواعًا من الفصاحةِ والبلاغةِ فمنها: الإِتيانُ بها مُجْمَلَةً، ومنها: جَعْلُه لها نفس الشهوات مبالغةً في التنفير عنها، ومنها: البَدَاءَةُ بالأهمِّ فالأهمِّ، فَقَدَّم أولًا النساءَ لأنهن أكثرُ امتزاجًا ومخالطةً بالإِنسانِ، وهُنَّ حبائِلُ الشيطان، قال عليه السلام: «ما تَرَكْتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرجالِ مِنَ النساءِ»

«ما رأيتُ مِنْ ناقصاتِ عقلِ ودينٍ أَسْلَبَ لِلُبِّ الرجلِ منكُنَّ» ويُرْوى: «الحازمِ منكن» .

وقيل: «فيهن فتنتان، وفي البنين فتنةٌ واحدةٌ؛ وذلك أنهنَّ يَقْطَعْنَ الأرحامَ والصلات بين الأهلِ غالبًا وهُنَّ سببٌ في جمع المال من حلالٍ وحرام غالبًا، والأولاد يُجْمَع لأجلِهم المالُ، فلذلك ثَنَّى بالبنين، وفي الحديث: «الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» ، ولأنهم فروع منهن وثمرات نشأن عنهن.

وفي كلامهم: «المرءُ مفتونٌ بولدِه»

وقُدِّمَتْ على الأموال لأنها أحبُّ إلى المرءِ مِنْ ماله، وأمَّا تقديمُ المالِ على الولد في بعضِ المواضع فإنما ذلك في سياقِ امتنانٍ وإنعامٍ أو نصرةٍ ومعاونة وغلبة، لأنَّ الرجال تُستمال بالأموال، ثم أتى بذكرِ تمام اللذة وهو المركوبُ البهيُّ من بينِ سائر الحيوانات، ثم أتى بِذِكْر ما يَحْصُل به جَمالٌ حين تُريحون وحين تَسْرحون، كما تشهد به الآية الأخرى، ثم ذَكَرَ ما به قِوامُهم وحياةُ بنيهم وهو الزروع والثمار، ويشمل الفواكهَ أيضًا، ومنها: الإِتيانُ بفلظٍ يُشْعر بشدة حب هذه الأشياء حيث قال: «زُيِّن» ، والزينةُ محبوبةٌ في الطباع.

ومنها: بناءُ الفعلِ للمفعول؛ لأنَّ الغرضَ الإِعلامُ بحصول ذلك.

ومنها: إضافةُ الحُبِّ للشهوات، والشهواتُ هي الميلُ والنزوع إلى الشيء.

ومنها التجنيس: «القناطير المقنطرةِ» .

ومنها: الجمعُ بين ما يشبه المطابقة في قوله: «والذهب والفضة» لأنهما صارا متقابلين في غالِب العُرف. ومنها: وصفُ القناطيرِ بالمقنطرة الدالةِ على تكثيرها مع كثرتها في ذاتها.

ومنها: ذِكْرُ هذا الجنس بمادة الخيل لِما في اللفظ من الدلالة على تحسينه، ولم يقل: الأفراس، وكذا قوله: «والأنعام» ولم يَقُل الإبل والبقر والغنم، ولأنه أَخْضَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت