فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2134

قوله: {إِنَّ اللَّهَ} قرأ نافع وحمزة وابن عامر بكسر «إنَّ» ، والباقون بفتحها. فالكسرُ عند الكوفيين لإِجراء النداء مُجْرى القول فلْيُكْسَرْ معه، وعند البصريين على إضمارِ القول، أي: فنادَتْهُ فقالت. والفتح على حَذْفِ حرف الجر تقديرُهُ: فنادَتْهُ بأن الله، فلمَّا حُذِفَ الخافض جرى الوجهان المشهوران في محلها.

قوله تعالى: {بيحيى} متعلق بـ «يُبَشِّرُكَ» ، ولا بد من حذف مضاف أي: بولادة يحيى، لأن الذواتِ ليست متعلقةً للبشارة ولا بد في الكلامِ من شيء عادَ إليه السياقُ تقديرهُ: بولادةِ يحيى منك ومن امرأتِك، دَلَّ على ذلك قرينةُ الحالِ وسياقُ الكلام.

و «يحيى» فيه قولان أحدُهما: وهو المشهورُ عند أهل التفسير أنه منقولٌ من الفعلِ المضارع، وقد سَمُّوا بالأفعال كثيرًا نحو: يعيش ويعمر ويَمُوت.

قال قتادة: «سُمِّي يَحْيى لأنَّ الله أَحياه بالإِيمان»

وقال الزجاج: «حَيِيَ بالعلم» .

قوله: «بكِلْمَةٍ» والكلمة قيل: المراد بها الجمع؛ إذ المقصودُ التوراةُ والإِنجيل وغيرهما من كتب الله تعالى المُنَزَّلة، فَعَبَّر عن الجمعِ ببعضه، ومثلُ هذا قوله عليه السلام: «أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعر كلمةُ لبيد» يريدُ قولَه:

1259 - ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطِلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا مَحَالَةَ زائِلُ

وذُكِر لحسان رضي الله عنه الحُوَيْدِرة الشاعر فقال: «لعن الله كلمته» يعني قصيدته.

وسيأتي لهذا مزيدُ بيان عند قوله تعالى: {إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ} [آل عمران: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت