فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2134

قوله: {كِتَابَ الله}

في نصبه ثلاثة أوجه:

أظهرها: أنه منصوبٌ على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة قبله وهي قوله: «حُرِّمت» ، ونصبُه بفعل مقدر أي: كَتَبَ الله ذلك عليكم كتابًا. وأبعد عبيدة السلماني في جَعْلِه هذا المصدَر مؤكدًا لمضمون الجملة من قوله تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] .

الثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراء بـ «عليكم» والتقدير: عليكم كتابَ الله أي: الزموه كقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] ، وهذا رأي الكسائي ومَنْ تابعه، أجازوا تقديمَ المنصوب في باب الإِغراء مستدِلِّين بهذه الآيةِ، وبقولِ الآخر:

1572 - يا أيُّها المائحُ دَلْوي دونَكَا ... إني رأيْتُ الناسَ يَحْمَدونكا

ف «دلوي» منصوبٌ بـ «دونَك» وقد تقدَّم. والبصريون يمنعون ذلك، قالوا: لأنَّ العاملَ ضعيف، وتأوَّلوا الآيةَ على ما تقدم، والبيتَ على أن «دلوي» منصوبٌ بـ «المائح» أي: الذي ماح دَلْوي.

والثالث: أنه منصوب بإضمار فعل أي: الزموا كتاب الله، وهذا قريبٌ من الإِغراء.

وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «تقديره: الزموا كتاب الله» و «عليكم» إغراء، يعني أن مفعوله قد حُذف للدلالة بـ «كتاب الله» عليه، أي: عليكم ذلك، فيكون أكثر تأكيدًا.

وقرأ أبو حيوة «كَتَبَ اللهُ» على أن «كتب» فعل ماض، و «الله» فاعل به، وهي تؤيد كونَه منصوبًا على المصدر المؤكد.

وقرأ ابن السَّمَيْفَع اليماني: «كُتُبُ الله» جعله جمعًا مرفوعًا مضافًا لله تعالى على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: هذه كتبُ الله عليكم.

قوله: {وَأُحِلَّ}

قرأ الأخوان وحفص عن عاصم: «أَحَلَّ» مبنيًا للمفعول، والباقون مبنيًا للفاعل، وكلتا القراءتين الفعلُ فيهما معطوفٌ على

الجملةِ الفعليةِ من قولِه: «حُرِّمَتْ» والمُحَرِّمُ والمُحَلِّلُ هو الله تعالى في الموضعين، سواءً صَرَّحَ بإسناد الفعلِ إلى ضميره أو حَذَف الفاعل للعلم به.

والسِّفاح: الزنا، وأصله الصَبُّ، لأن الزاني يَصُبُّ فيه، وكانوا يقولون: سافحيني وماذيني. والمسافِحُ: مَنْ تظاهر بالزنا، ومتخذ الأخدان مَنْ تَسَتَّر فاتخذ واحدة خفية.

قوله: {فَرِيضَةً} حالٌ من «أجورهن» أو مصدرٌ مؤكِّد أي: فرض الله ذلك فريضة، أو مصدرٌ على غير الصدر؛ لأن الإِيتاء مفروض فكأنه قيل: فآتوهُنَّ أجورَهنَّ إيتاءً مفروضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت