فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2134

قال ابن جني في هذا البيت: «لم نجد فيه بُدًَّا من الفصل لأن القوافي مجرورة»

وقال في «زجَّ القلوصَ» : فصل بينهما بالمفعول به هذا مع قدرته إلى آخر كلامه المتقدم. يعني أنه لو أنشد بيت الطرماح بخفض «القسيّ» ورفع الكنائن لم يَجُز لأن القوافي مجرورة بخلاف بيت الأخفش، فإنه لو خفض «القلوص» ورفع «أبو مزادة» لم تختلف فيه قافيته ولم ينكسر وزنُه.

قلت: ولو رفع «الكنائن» في البيت لكان جائزًا وإن كانت القوافي مجرورةً ويكون ذلك إقواء، وهو أن تكونَ بعضُ القوافي مجرورة وبعضها مرفوعة كقول امرئ القيس:

2082 - تَخْدي على العِلاَّتِ سامٍ رأسُها ... رَوْعاءُ مَنْسِمُها رثيمٌ دامِ

ثم قال:

جالَتْ لتصرَعني فقلت لها اقصِري ... إني امرؤٌ صَرْعي عليك حرامُ

فالميمُ مخفوضةٌ في الأول مرفوعة في الثاني.

فإن قيل: هذا عيبٌ في الشعر.

قيل: لا يتقاعد ذلك عن أن يكونَ مثلُ هذه للضرورة، والحق إن الإِقواء أفحشُ وأكثر عيبًا من الفصل المذكور، ومن ذلك أيضًا:

2083 - فإن يكنِ النِّكاحُ أَحَلَّ شيءٍ ... فإنَّ نكاحها مطرٍ حرامُ

أي: فإن نكاحِ مطرٍ إيَّاها، فلمَّا قُدِّم المفعول فاصلًا بين المصدر وفاعله اتصل بعامله لأنه قَدِر عليه متصلًا فلا يَعْدِلُ إليه منفصلًا. وقد وقع في شعر أبي الطيب الفصلُ بين المصدر المضاف إلى فاعله بالمفعول كقوله:

2084 - بعثتُ إليه من لساني حديقة ... سقاها الحيا سَقْيَ الرياضَ السحائبِ

أي: سقي السحائبِ الرياضَ.

وأمَّا الفصلُ بغير ما تقدَّم فهو قليل، فمنه الفصلُ بالفاعل كقوله:

2085 - . . . . . . . . . . . . . . . . ... غلائلَ عبدُ القيس منها صدورِها

ففُصِل بين «غلائل» وبين «صدورها» بالفاعل وهو «عبد القيس» وبالجار وهو «منها» كما تقدم بيانه، ومثلُه قول الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت