2086 - نرى أسهمًا للموت تُصْمي ولا تُنْمي ... ولا تَرْعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ
فأهواؤنا فاعلٌ بالمصدر وهو «نَقْض» وقد فُصِل به بين المصدر وبين المضاف إليه وهو العزم، ومثله قول الآخر:
2087 - أَنْجَبَ أيام والداهُ به ... إذ نَجَلاه فنِعْمَ ما نَجَلا
يريد: أيام إذ نجلاه، ففصل بالفاعل وهو «والداه» المرفوع بـ «أنجب» بين المتضايفين وهما «أيام إذ ولداه» .
قال ابن خروف: «يجوز الفصلُ بين المصدر والمضاف إليه بالمفعول لكونه في غير محله، ولا يجوز بالفاعل لكونه في محله، وعليه قراءة ابن عامر» .
قلت: هذا فرق بين الفاعل والمفعول حيث استُحْسِن الفصل بالمفعول دون الفاعل.
ومن الفصل بغير ما تقدَّم أيضًا الفصلُ بالنداء كقوله:
2088 - وفاقُ كعبُ بُجَيْرٍ منقِذٌ لك من ... تعجيل مُهْلِكَةٍ والخلدِ في سَقَرَ
وقول الآخر:
2089 - إذا ما أبا حفصٍ أَتَتْكَ رَأَيْتَها ... على شعراء الناس يعلو قصيدها
وقول الآخر:
2090 - كأنَّ بِرْذَوْنَ أبا عصامِ ... زيدٍ حمارٌ دُقَّ باللِّجامِ
يريد: وفاق بجيرٍ يا كعب، وإذا ما أتتك يا أبا حفص، وكأن بِرْذون زيدٍ يا أبا عصام. ومن الفصل أيضًا الفصلُ بالنعت كقول معاوية يخاطب به عمرو بن العاص:
2091 - نَجَوْتَ وقد بَلَّ المُراديُّ سيفَه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالبِ
وقول الآخر:
2092 - ولئن حَلَفْتُ على يديكَ لأحْلِفَنْ ... بيمينِ أصدقَ مِنْ يمينك مُقْسِمِ
يريد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، فشيخ الأباطح نعت لأبي طالب، فَصَلَ به بين أبي وبين طالب، ويريد: لأحلفن بيمينٍ مقسم أصدقَ مِنْ يمينك، فأصدق نعت لقوله بيمين، فصل به بين «يمين» وبين «مقسم» .