ومن الفصل أيضًا الفصل بالفعل الملغى:
2093 - ألا يا صاحِبَيَّ قِفا المَهارى ... نسائلْ حيَّ بثنةَ أين سارا
بأيِّ تَرَاهُمُ الأرَضينَ حَلُّوا ... أالدبران أم عَسَفُوا الكِفارا
يريد: بأي الأرضين تراهم حلُّوا، فَفَصَلَ بقوله «تراهم» بين «أيّ» وبين «الأرضين» .
ومن الفصلِ أيضًا الفصلُ بمفعولٍ ليس معمولًا للمصدر
المضاف إلى فاعل كقول الشاعر:
2094 - تَسْقي امتياحًا ندى المسواكَ ريقتِها ... كما تَضَمَّن ماءَ المُزْنَةِ الرَصفُ
أي: تسقي ندى ريقتها المسواكَ فالمسواك مفعول به ناصبه «تسقي» فَصَل به بين «ندى» وبين «ريقتها» ، وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن قراءة ابن عامر صحيحة من حيث اللغة كما هي صحيحة من حيث النقل، ولا التفات إلى قول مَنْ قال: إنه اعتمد في ذلك على رسم مصحف الشام الذي أرسله عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأنه لم يوجد فيه إلا كتابة «شركائهم» بالياء».
وهذا وإن كان كافيًا في الدلالة على جَرِّ «شركائهم» فليس فيه ما يدل على نصب «أولادهم» إذ المصحفُ مهملٌ من شكل ونقط فلم يبقَ له حجةٌ في نصب الأولاد إلا النَّقْلُ المحض.