مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ عِنْدَ إِنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (1) ، وَبِهِ قَال عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمَا. فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ اسْتَرَدَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَفَسَخَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَّ بَاقِيَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ. وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. هَذَا مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ الَّتِي وُضِعَتْ لاِسْتِرْدَادِ عَيْنِ الْمَبِيعِ، كَكَوْنِهِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ (2) . . . إِلَخْ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِإِذْنِهِ، وَيَصِيرُ أُسْوَةً بِالْغُرَمَاءِ، فَيُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بِالْحِصَصِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ قَدْ زَال عَنِ الْمَبِيعِ، وَخَرَجَ مِنْ ضَمَانِهِ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ، فَسَاوَى بَاقِيَ الْغُرَمَاءِ فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ (3) .
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ، فَقَال مَالِكٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مَا قَبَضَ وَأَخَذَ السِّلْعَةَ كُلَّهَا، وَإِنْ شَاءَ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا بَقِيَ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: يَأْخُذُ مِنْ سِلْعَتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْ
(1) حديث أبي هريرة"من أدرك. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 62 ط السلفية) .
(2) مغني المحتاج 2 / 158، والمهذب 1 / 329، والدسوقي 3 / 282 ط دار الفكر، وجواهر الإكليل 2 / 94، ومنتهى الإرادات 2 / 279، والمغني 4 / 457
(3) ابن عابدين 4 / 46، 5 / 99 ط ثالثة، والهداية 3 / 287، والبدائع 5 / 252