وَمِنْهَا: أَنَّهُ جَعَلَهُمَا رِجْسًا. وَمِنْهَا: أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ لاَ يَأْتِي مِنْهُ إِلاَّ الشَّرُّ الْبَحْتُ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَمَرَ بِاجْتِنَابِهِمَا. وَمِنْهَا: أَنَّهُ جَعَل الاِجْتِنَابَ مِنَ الْفَلاَحِ، وَإِذَا كَانَ الاِجْتِنَابُ فَلاَحًا كَانَ الاِرْتِكَابُ خَيْبَةً وَمَمْحَقَةً. وَمِنْهَا: أَنَّهُ ذَكَرَ مَا يَنْتُجُ مِنْهُمَا مِنَ الْوَبَال، وَهُوَ وُقُوعُ التَّعَادِي وَالتَّبَاغُضِ مِنْ أَصْحَابِ الْخَمْرِ وَالْقِمَارِ، وَمَا يُؤَدِّيَانِ إِلَيْهِ مِنَ الصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنْ مُرَاعَاةِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَهَل أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ، كَأَنَّهُ قِيل: قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِعِ، فَهَل أَنْتُمْ مَعَ هَذِهِ الصَّوَارِفِ مُنْتَهُونَ، أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، كَأَنْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تُزْجَرُوا (1) . 9 - وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا. وَقَدْ قَال جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ، فَيَعُمُّ الْمُسْكِرَ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِلأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ التَّالِيَةِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: {كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ} . (2)
(1) تفسير الزمخشري 1 / 674 - 675 نشر دار الكتاب العربي، وتفسير القرطبي 6 / 285 وما بعدها مطبعة دار الكتب، وتفسير الطبري 7 / 31 وما بعدها ط مصطفى الحلبي، وتفسير الرازي 2 / 179 وما بعدها المطبعة البهية، وتفسير الآلوسي 7 / 15 وما بعدها الطباعة المنيرية.
(2) حديث:"كل شراب أسكر فهو حرام". أخرجه البخاري (10 / 41 - الفتح - ط السلفية) ومسلم (3 / 1585 - ط الحلبي) .