وَشَرِيكٌ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَصْرِيِّينَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ سَائِرِ الأَْنْبِذَةِ الَّتِي يُسْكِرُ كَثِيرُهَا هُوَ السُّكْرُ نَفْسُهُ، لاَ الْعَيْنُ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَطْبُوخِ مِنْهَا (1) . 13 - وَدَلِيل أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ السُّنَّةِ مَا يَأْتِي (2) : أ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَمَّهُ، فَقَطَّبَ وَجْهَهُ لِشِدَّتِهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ وَشَرِبَ مِنْهُ} (3) ب - {إِنَّ النَّبِيَّ قَال: لاَ تَنْبِذُوا الزَّهْوَ (4) وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلاَ تَنْبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَكِنِ انْتَبِذُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ} ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ التَّمْرَ بَدَل الرُّطَبِ (5) . قَالُوا: وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا مُبَاحٌ. ج - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، يَعْنِي فِي الاِنْتِبَاذِ} . وَزِيدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ
(1) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 5 / 291 - 292، والهداية مع فتح القدير 9 / 27، وبداية المجتهد 1 / 487.
(2) البدائع 6 / 2943 وما بعدها، والهداية مع فتح القدير 9 / 33، والمبسوط 24 / 5 وما بعدها.
(3) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنبيذ. . . . ."أخرجه الدارقطني (4 / 264 ط دار المحاسن) ، والبيهقي (8 / 304 ط دائرة المعارف العثمانية) ، وضعفه الدارقطني، ونقل البيهقي تضعيفه.
(4) الزهو: ثمرة النخل إذا خلص لونها إلى الحمرة أو الصفرة (المصباح) .
(5) حديث:"لا تنبذوا الزهو. . . . ."أخرجه مسلم (3 / 1576 ط الحلبي) ، وأخرجه البخاري بلفظ:"نهى أن يجمع بين التمر والزهو. . . .". (10 / 67 - الفتح ط السلفية) .