صُوفِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ وَبَرِهَا أَوْ لَبَنِهَا الَّذِي حُلِبَ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَأْكُولاَتٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ إِلاَّ بِاسْتِهْلاَكِ عَيْنِهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ لاَ يَحِل وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ، كَالإِْنَاءِ النُّحَاسِ وَالْمُنْخُل وَالْعَصَا وَالثَّوْبِ وَالْخُفِّ، فَإِنَّهُ يَحِل.
وَإِنَّمَا لَمْ يَحِل الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِقَوْلِهِ: مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلاَ أُضْحِيَّةَ لَهُ (1) فَإِنْ بَاعَ نَفَذَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ ذَهَبَتْ عَنْهُ بِبَيْعِهِ، وَلاَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ.
وَإِنَّمَا حَل بَيْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، لأَِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَل، فَكَأَنَّهُ بَاقٍ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ صُنِعَ مِنَ الْجِلْدِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، كَالْقِرْبَةِ وَالدَّلْوِ. (2)
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَلاَ إِبْدَالُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الذَّبْحُ مُجْزِئًا عَنِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ غَيْرُ مُجْزِئٍ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ قَبْل الإِْمَامِ، وَكَمَا لَوْ تَعَيَّبَتِ الأُْضْحِيَّةُ فَذَبَحَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ التَّعَيُّبُ حَالَةَ الذَّبْحِ أَمْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ أَمْ جَاهِلًا بِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ مُجْزِئَةٍ أَمْ جَاهِلًا بِذَلِكَ، فَفِي كُل هَذِهِ
(1) حديث:"من باع جلد أضحيته فلا أضحية له". أخرجه الحاكم (2 / 389 - 390 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، والبيهقي (9 / 294 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي:"ابن عياش ضعفه أبو داود"
(2) البدائع 5 / 81.