إِنْ كَانَ حَيًّا، وَأَيًّا مَا كَانَ فَلاَ يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ. (1)
18 -وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْحَيَوَانِ الْبَرْمَائِيِّ، كَكَلْبِ الْمَاءِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَحِل بِالتَّذْكِيَةِ.
وَزَادُوا بِالإِْضَافَةِ لِلضُّفْدَعِ اسْتِثْنَاءَ الْحَيَّةِ وَالتِّمْسَاحِ، فَقَالُوا بِحُرْمَةِ الثَّلاَثَةِ: فَالضُّفْدَعُ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا، وَالْحَيَّةُ لاِسْتِخْبَاثِهَا، وَالتِّمْسَاحُ لأَِنَّ لَهُ نَابًا يَفْتَرِسُ بِهِ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا سَمَكَ الْقِرْشِ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقِرْشَ نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ لاَ يَعِيشُ إِلاَّ فِي الْبَحْرِ بِخِلاَفِ التِّمْسَاحِ.
وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ كَيْفِيَّةَ ذَكَاةِ السَّرَطَانِ أَنْ يُفْعَل بِهِ مَا يُمِيتُهُ، بِأَنْ يُعْقَرَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ بَدَنِهِ. (2)
وَإِذَا أُخِذَ السَّمَكُ حَيًّا لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُمَاتَ، كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَيُكْرَهُ شَيُّهُ حَيًّا، لأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلاَ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ سَرِيعًا فَيُمْكِنُ انْتِظَارُ مَوْتِهِ. (3)
19 -وَفِي حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ مَذَاهِبُ أُخْرَى: مِنْهَا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُول: إِنَّ مَا عَدَا السَّمَكَ مِنْهَا يُؤْكَل
(1) نهاية المحتاج 8 / 143، وشرح المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 304، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 112 - 114، 175، وأسنى المطالب 1 / 554.
(2) المقنع لابن قدامة 3 / 529، ومطالب أولي النهى 6 / 315 و 329.
(3) البدائع 5 / 35 - 36، وابن عابدين 5 / 195، والصاوي على الشرح الصغير 1 / 323، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 115، والخرشي على مختصر خليل 1 / 93، ونهاية المحتاج 8 / 142، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 174 - 175، وحاشية البجيرمي على المنهج 6 / 303 - 304، ومطالب أولي النهى 6 / 328.