وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمِلْكُ عَلَى الدُّيُونِ مُسْتَقِرًّا، كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفِ وَبَدَل الْقَرْضِ جَازَ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَبْل الْقَبْضِ، لأَِنَّ مِلْكَهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ فَإِنْ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا فِي بَيْعٍ فَفِيهِ قَوْلاَنِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: كُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلاَكِهِ قَبْل الْقَبْضِ لَمْ يَجُزِ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، كَالأُْجْرَةِ وَبَدَل الصُّلْحِ إِذَا كَانَا مِنَ الْمَكِيل أَوِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَعْدُودِ، وَمَا لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلاَكِهِ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، كَعِوَضِ الْخُلْعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ.
أَمَّا مَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. (1)
33 -ب - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي الْحُدُودِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الإِْجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالإِْعَارَةِ وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي الإِْجَارَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، وَفِي غَيْرِهَا اخْتِلاَفُهُمْ، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي تُمْلَكُ بِبَدَلٍ يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِبَدَلٍ كَالإِْجَارَةِ، وَاَلَّتِي تُمْلَكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لاَ
(1) ابن عابدين 4 / 162 - 165، والبدائع 5 / 234، والهداية 3 / 56، 224، وحاشية الدسوقي 3 / 151، وبداية المجتهد 2 / 144 - 146، 205، ومغني المحتاج 2 / 68، 69، والمهذب 1 / 269، 270، والمغني 4 / 126، 127، 128، ومنتهى الإرادات 2 / 176، والقواعد لابن رجب من 78 إلى 83.