وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى جَلْدِ شَارِبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْل بِالثَّمَانِينَ (1) . وَتَفْصِيلُهُ فِي (حَدِّ الشُّرْبِ) . وَعَلَى هَذَا يُحَدُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ شَارِبُ الْخَمْرِ سَوَاءٌ أَسَكِرَ أَمْ لَمْ يَسْكَرْ، وَكَذَا شَارِبُ كُل مُسْكِرٍ، سَوَاءٌ أَشَرِبَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا. وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُحَدُّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا أَوْ كَثِيرِهَا، وَكَذَا يُحَدُّ مَنْ سَكِرَ مِنْ شُرْبِ غَيْرِهَا. (2)
24 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ السَّكْرَانَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ غَالِبُ كَلاَمِهِ الْهَذَيَانَ، وَاخْتِلاَطَ الْكَلاَمِ، لأَِنَّ هَذَا هُوَ السَّكْرَانُ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ، فَإِنَّ السَّكْرَانَ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ اسْمٌ لِمَنْ هَذَى، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الإِْمَامُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ (3) : إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ. فَحَدُّ السُّكْرِ الَّذِي يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعِبَادَاتِ، وَيُوجِبُ الْفِسْقَ عَلَى شَارِبِ النَّبِيذِ وَنَحْوِهِ هُوَ الَّذِي
(1) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 5 / 289، والفواكه الدواني 2 / 290، ومغني المحتاج 4 / 187، والمغني 8 / 304 وما بعدها، ونيل الأوطار 7 / 146 وما بعدها.
(2) بدائع الصنائع 6 / 2935 وما بعدها، وتبيين الحقائق 6 / 45 - 47، ومغني المحتاج 4 / 187، والمغني 8 / 304 وما بعدها، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 352، وابن عابدين 3 / 162 - 163، 5 / 289 - 293.
(3) أثر علي رضي الله عنه:"إذا سكر هذى. . . . ."رواه مالك في الموطأ (2 / 842 - ط الحلبي) ، وأعله ابن حجر في التلخيص (4 / 75 ط دار المحاسن) .